ويرى صاحب المشروع أن العالم اليوم بحاجة إلى مبادرات فكرية قادرة على بناء جسور التفاهم بين الأمم، وتقديم نماذج جديدة للتعاون الدولي تقوم على احترام الإنسان، وتعزيز التنمية المستدامة، وإرساء ثقافة الاعتدال والتعايش. ويستعرض الجزء الأول من مشروع "عقود النور" فكرة إنشاء "مدينة الإنسان"، التي يصفها بأنها منصة عالمية لإعداد المواثيق والعهود الإنسانية، ومراجعة أطر التعاون الدولي بين الشعوب، بما يواكب المتغيرات العالمية ويعزز الشراكة بين مختلف الثقافات والحضارات. وبحسب التصور الذي يقدمه المشروع، ستتولى المدينة الإعداد لمؤتمر علمي وإنساني واسع يشارك فيه ممثلون عن مختلف فئات المجتمع الإنساني، بهدف مناقشة القضايا المشتركة وصياغة رؤية موحدة للتعاون الدولي. ويقترح المشروع أن يستمر هذا المؤتمر حتى استكمال جميع محاوره، وصولًا إلى إصدار ميثاق شامل يتضمن مجموعة من المبادئ والقرارات التي يمكن الاستناد إليها في تطوير القوانين والتشريعات، وفق مفاهيم العدالة والاعتدال كما يراها صاحب المبادرة. أما العقد الثاني من المشروع، فيركز على الجانب العلمي والتعليمي، من خلال الدعوة إلى إنشاء "جامعة المهن العالمية" بمحافظة بورسعيد، التي يعتبرها صاحب المشروع موقعًا جغرافيًا متميزًا يتوسط القارات، بما يمنحها فرصة لتكون مركزًا للتعاون الأكاديمي والتدريب المهني على المستوى الدولي. ويهدف هذا المقترح إلى بناء نموذج تعليمي جديد يقوم على تعزيز الشراكات بين الجامعات والمؤسسات العلمية حول العالم، مع إعطاء أولوية للمهارات العملية والابتكار والإنجازات الميدانية.
ويقترح المشروع أن تعتمد الجامعة في منح مؤهلاتها على تقييم ما ينجزه الدارس من أعمال ومهارات قابلة للقياس، إلى جانب المعرفة الأكاديمية، بما يعكس التحولات التي يشهدها سوق العمل العالمي، والذي بات يمنح الخبرة والكفاءة العملية أهمية متزايدة. وفي العقد الثالث، يتناول المشروع قضية الحريات، عبر طرح ميثاق للحريات يقوم على مبدأ أن الحرية حق أصيل، لكنها في الوقت نفسه مسؤولية تقتضي احترام حقوق الآخرين وعدم الإضرار بالمجتمع. ويؤكد المشروع أن تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات يمثل أحد الأسس الضرورية لبناء مجتمعات مستقرة، داعيًا إلى نشر ثقافة الحوار والتسامح، وتعزيز قيم المسؤولية الفردية والجماعية، بما يخدم الإنسان والأسرة والمجتمع. ويقدم الدكتور محمد محمود إسماعيل العربي مشروع "عقود النور" باعتباره رؤية فكرية مفتوحة للحوار، تهدف إلى تشجيع النقاش حول مستقبل العلاقات الإنسانية، وتعزيز التعاون بين الشعوب، ودعم قيم السلام والعدالة والتنمية المستدامة. ويرى أن الأفكار التي يتضمنها المشروع تمثل دعوة إلى التفكير في نماذج جديدة للتعاون العالمي، تقوم على المعرفة، واحترام التنوع، والاعتماد على الإنسان بوصفه محورًا رئيسيًا لأي مشروع حضاري يسعى إلى بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
