وشددت المنظمة، في بيان لها، على أن مهنة المحاماة تعد من أهم ركائز منظومة العدالة، وأن استقلالها يمثل ضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات، الأمر الذي يستوجب أن تخضع جميع الإجراءات التأديبية للضمانات القانونية المنصوص عليها في قانون المحاماة، بما يكفل العدالة والشفافية واحترام حقوق جميع الأطراف. وقال نادي عاطف شاكر، رئيس منظمة العدل والتنمية لحقوق الإنسان، إن المحاماة ليست مجرد مهنة، بل رسالة سامية تقوم على الدفاع عن الحقوق والحريات وصون كرامة الإنسان، ولا يجوز أن تتحول إلى وسيلة لفرض الوصاية على الضمائر أو المعتقدات أو الاختيارات الشخصية للمحامين. وأضاف: "إذا صح أن سبب إحالة المحامية لؤة خلف إلى مجلس التأديب يتعلق بعدم ارتداء الحجاب، فإن ذلك يثير مخاوف حقيقية بشأن مدى الالتزام بمبادئ سيادة القانون، واحترام الحقوق الدستورية، وضمان أن تكون الإجراءات التأديبية قائمة على أسس قانونية موضوعية، لا على اعتبارات فكرية أو اجتماعية." وأكد رئيس المنظمة أن أي مساءلة تأديبية يجب أن تتم وفقًا للإجراءات التي رسمها القانون، مع توفير جميع ضمانات الدفاع والمحاكمة التأديبية العادلة، واحترام قرينة البراءة، وعدم إصدار أي أحكام أو مواقف مسبقة قبل انتهاء التحقيقات واستكمال الإجراءات القانونية.
وأشار إلى أن الدول التي ترسخ مبادئ العدالة وسيادة القانون لا تعاقب الأفراد بسبب آرائهم أو اختياراتهم الشخصية التي لا تخالف القانون، وإنما يكون معيار المساءلة هو مخالفة النصوص القانونية أو الإخلال بالواجبات المهنية المثبتة وفق الإجراءات القانونية المقررة. وفي هذا السياق، دعت منظمة العدل والتنمية لحقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق قانوني مستقل ومحايد وشفاف لكشف جميع ملابسات الواقعة، مع إعلان نتائجه للرأي العام بما يعزز الثقة في المؤسسات ويؤكد الالتزام بمبادئ العدالة وسيادة القانون، مع ضمان احترام حقوق جميع الأطراف دون تمييز أو استهداف. كما شددت المنظمة على أن الحفاظ على هيبة نقابة المحامين وتعزيز مكانتها لا يتحقق إلا من خلال الالتزام الصارم بالقانون، واحترام كرامة جميع أعضائها، وصون استقلال مهنة المحاماة باعتبارها شريكًا أساسيًا في تحقيق العدالة وترسيخ دولة المؤسسات والقانون. واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن حماية الحقوق والحريات العامة، وضمان استقلال المهن القانونية، واحترام الإجراءات القانونية السليمة، تمثل جميعها ركائز لا غنى عنها لبناء مجتمع تسوده العدالة والمساواة، داعية إلى تغليب القانون والحوار المؤسسي في معالجة مثل هذه القضايا بعيدًا عن أي اعتبارات غير قانونية.

