وأوضح مختار أن دشنا والوقف لم يكونا يومًا مجرد كتلة انتخابية، بل شكّلا عبر عقود طويلة منبعًا للقيادات الوطنية والكفاءات السياسية والشخصيات العامة التي أسهمت في الحياة السياسية والعامة على مستوى المحافظة ومصر بشكل عام. غير أن المشهد الانتخابي الأخير أظهر وجود أزمة سياسية وتنظيمية حقيقية تتطلب مراجعة شاملة وصريحة لأسبابها وتداعياتها. وأشار إلى أن من أبرز الأسباب التي أدت إلى غياب التمثيل البرلماني للمركزين تعدد المرشحين من أبنائهما، وهو ما تسبب في تشتت الأصوات وإهدار جزء كبير من القوة التصويتية، إلى جانب استغلال بعض القيادات الحزبية والسياسية للخلافات الداخلية وتعميق حالة الانقسام، فضلاً عن إطلاق وعود انتخابية لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وتغليب المصالح الشخصية والعائلية على المصلحة العامة. وأضاف أن غياب التوافق حول مرشح أو مجموعة مرشحين يمثلون الإرادة الحقيقية لأبناء دشنا والوقف أسهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة، خاصة في ظل استمرار تأثير العصبيات القبلية والحسابات الضيقة على حساب الرؤى السياسية والتنموية الأوسع. وفي المقابل، تمكنت مراكز أخرى من توحيد صفوفها وتنسيق جهودها السياسية والتنظيمية، ما منحها فرصًا أكبر للفوز بمقاعد برلمانية وتحقيق حضور مؤثر داخل المؤسسات التشريعية. ولفت مختار إلى أن المال السياسي لعب دورًا مؤثرًا خلال العملية الانتخابية، حيث استُخدم بصورة غير مسبوقة للتأثير على الناخبين واستغلال احتياجات بعض المواطنين، إلى جانب توظيف العصبيات القبلية في توجيه الأصوات، في وقت شهد تراجعًا ملحوظًا لدور النخب الفكرية والثقافية والشخصيات القادرة على توجيه النقاش العام نحو قضايا التنمية والمستقبل.
وفي هذا السياق، اعتبر أن قرارات الدولة المتعلقة بإعادة بعض الإجراءات الانتخابية تمثل فرصة مهمة لإعادة تقييم المشهد ومراجعة الحسابات السياسية، خاصة بعد بروز عدد من الممارسات التي أثارت استياء قطاعات واسعة من الناخبين وأسهمت في ظهور ما يمكن وصفه بالتصويت العقابي، الذي انعكس على نتائج بعض الدوائر الانتخابية وأعاد تشكيل اتجاهات الرأي العام. وشدد مختار على أن خسارة المقعد البرلماني لا تمثل خسارة لشخص أو عائلة أو حزب سياسي بعينه، بل هي خسارة لمركزي دشنا والوقف بأكملهما، في وقت يحتاج فيه المواطنون إلى صوت قوي تحت قبة البرلمان يتبنى قضاياهم ويدافع عن حقوقهم ويسعى إلى تحقيق مطالبهم التنموية والخدمية وتحسين أوضاعهم المعيشية. واختتم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب من القوى السياسية والشخصيات العامة والرموز المجتمعية في دشنا والوقف إجراء مراجعة جادة للتجربة الانتخابية الأخيرة، والعمل مبكرًا على بناء رؤية موحدة تضع مصلحة المركزين فوق أي اعتبارات شخصية أو قبلية أو حزبية. وأكد أن التمثيل البرلماني لا يُمنح بالمصادفة، بل يتحقق بوحدة الصف وحسن التنظيم ووضوح الرؤية، متسائلًا: هل يستفيد أبناء دشنا والوقف من دروس المرحلة الماضية ويعيدون ترتيب البيت من الداخل، أم تتكرر الأخطاء ذاتها ويستمر غياب الصوت البرلماني القادر على التعبير عن طموحات المواطنين وآمالهم في التنمية والتغيير؟