عاجل
عالم

نقابة الصحفيين المصريين تخوض معركة ضد الكيانات الوهمية

نقابة الصحفيين المصريين تحمي المهنة من المتطفلين
نقابة الصحفيين المصريين تحمي المهنة من المتطفلين

نقابة الصحفيين المصريين تحمي المهنة من المتطفلين

صعدت نقابة الصحفيين المصريين معركتها ضد الكيانات الوهمية ومنتحلي صفة الصحفي، بإحالة 5 أعضاء للنظر في شطبهم، ومراجعة المؤهلات الدراسية والمواقف التأمينية للأعضاء. وتعيد هذه الإجراءات فتح ملف ظاهرة تفاقمت مع الثورة الرقمية وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبح إنشاء منصة أو صفحة إعلامية أمراً سهلاً، ما أتاح ظهور كيانات وأشخاص يمنحون أنفسهم أو يبيعون للآخرين صفة صحفي دون سند قانوني أو مهني.
كتب : زيدان القنائى / تونس - المساء
⏱ 6 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
لم تعد ظاهرة انتحال صفة الصحفي مجرد حالات فردية متفرقة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من التحديات التي تواجه مهنة الصحافة في العالم العربي، خصوصاً منذ الثورة الرقمية التي غيّرت قواعد إنتاج الأخبار ونشرها، وفتحت مواقع التواصل الاجتماعي أمام ملايين المستخدمين ليصبحوا قادرين على صناعة المحتوى وتداوله دون المرور بالمسارات المهنية والقانونية التقليدية.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

وفي هذا السياق، جاءت القرارات الجديدة التي أعلنها مجلس نقابة الصحفيين المصريين، برئاسة النقيب خالد البلشي، لتعيد ملف «الكيانات الوهمية» ومنتحلي صفة الصحفي إلى واجهة النقاش، في محاولة لضبط جداول العضوية وحماية المهنة من أشخاص وجهات تستغل اسم الصحافة والإعلام لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية.

إجراءات حازمة ضد الكيانات الوهمية

وقرر مجلس النقابة تشكيل لجنة دائمة لرصد الكيانات الوهمية ومنتحلي صفة الصحفي، تتولى متابعة هذه الظاهرة وتلقي الشكاوى من الصحفيين والمواطنين، وفحصها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين. كما جدد المجلس مخاطبة وزارة الداخلية ومصلحة الأحوال المدنية للتأكيد على عدم إثبات مهنة «صحفي» أو «محرر صحفي» في بطاقة الرقم القومي إلا بعد اعتمادها بختم نقابة الصحفيين.

وفي إطار مراجعة شروط العضوية، قرر المجلس أيضاً مخاطبة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لمراجعة الموقف التأميني لأعضاء الجمعية العمومية، إلى جانب مخاطبة الجامعات المصرية لمراجعة المؤهلات الدراسية للأعضاء المقيدين بمختلف الجداول.

وفي خطوة لافتة، وافق المجلس بالإجماع على إحالة خمسة أعضاء إلى لجنة القيد للنظر في تطبيق قانون النقابة وشطبهم من الجداول، بعد ثبوت فقدانهم أحد شروط العضوية. وتؤكد هذه الإجراءات أن النقابة تتجه إلى تشديد الرقابة ليس فقط على منتحلي الصفة من خارجها، وإنما أيضاً على مدى استيفاء أعضائها أنفسهم للشروط القانونية والمهنية المطلوبة.

من صناعة الخبر إلى صناعة صفة صحفي

قبل الثورة الرقمية، كانت مهنة الصحافة مرتبطة بصورة واضحة بمؤسسة إعلامية معروفة، ومحررين لهم مسارات مهنية محددة، ونقابات وهيئات تنظم المهنة، ومطابع ومحطات إذاعية وتلفزيونية تشكل بوابات أساسية للوصول إلى الجمهور. أما اليوم، فقد تغير المشهد بصورة جذرية. هاتف ذكي وحساب على إحدى منصات التواصل الاجتماعي وصفحة تحمل اسماً إعلامياً قد تكون كافية لدى البعض لتقديم نفسه للجمهور باعتباره «صحفياً» أو «إعلامياً»، فيما قد يتحول موقع إلكتروني محدود الإمكانات إلى واجهة لكيان يدعي تمثيل الصحفيين أو يمنح بطاقات وشهادات لا قيمة قانونية لها. ولقد أتاحت التكنولوجيا للجميع إمكانية نشر المعلومة، لكنها لم تمنح الجميع صفة الصحفي المهنية والقانونية. فإنشاء صفحة على «فيسبوك» أو حساب على «إكس» أو قناة على «يوتيوب» لا يجعل من صاحبها صحفياً بالضرورة، كما أن ممارسة نشاط إعلامي أو نشر الأخبار لا تعني تلقائياً امتلاك الصفة النقابية أو القانونية التي تخول صاحبها تقديم نفسه باعتباره ممثلاً لمهنة الصحافة.

صحافة المواطن شيء، وانتحال الصفة شيء آخر

ومن المهم في هذا النقاش عدم الخلط بين مفهوم «صحافة المواطن» التي فرضتها البيئة الرقمية، وبين انتحال صفة الصحفي. فالمواطن الذي يصور حادثاً أو ينقل واقعة أو يشارك في توثيق حدث عبر هاتفه يمارس شكلاً من أشكال المشاركة في إنتاج المعلومات، وقد تكون مساهمته ذات قيمة كبيرة، خصوصاً في الأحداث الطارئة. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه المساهمة إلى ادعاء صفة مهنية أو نقابية غير مستحقة، أو عندما تُستخدم بطاقات وهمية للوصول إلى المؤسسات أو الفعاليات أو المسؤولين، أو لتحقيق مكاسب مالية، أو الضغط على أشخاص ومؤسسات تحت غطاء الصحافة.

الأخطر من ذلك هو ظهور كيانات تستغل حاجة الشباب إلى العمل في الإعلام، فتقدم لهم وعوداً بالحصول على «كارنيه صحفي» أو «عضوية إعلامية» مقابل مبالغ مالية، بينما لا تمتلك قانوناً أي سلطة لمنح الصفة الصحفية.

شباب يبحث عن فرصة، وسوق تستغل الحلم

أحد أكثر الجوانب حساسية في هذه الظاهرة يتعلق بالشباب الراغبين في دخول المجال الإعلامي. فمع انتشار المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي والقنوات الرقمية، أصبح كثير من الشباب يرون في الصحافة والإعلام فرصة مهنية متاحة، وهو أمر إيجابي في حد ذاته. لكن هذا الطموح يمكن أن يتحول إلى مدخل للاستغلال عندما تظهر جهات غير شرعية تعرض «بطاقات صحفية» أو شهادات تدريب أو عضويات وهمية مقابل المال، وتوهم أصحابها بأنهم أصبحوا يحملون صفة معترفاً بها رسمياً.

الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل
إقرأ كذلك
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل
نشر يوم 2026-09-08

ومن هنا تأتي أهمية تحرك نقابة الصحفيين، ليس فقط باعتباره دفاعاً عن جداول العضوية، وإنما باعتباره محاولة لحماية الشباب أيضاً من سوق موازية تبيع الوهم تحت أسماء براقة.

لماذا أصبحت الظاهرة أكثر انتشاراً بعد الثورة الرقمية؟

الثورة الرقمية لم تصنع ظاهرة انتحال صفة الصحفي، لكنها وفرت لها بيئة أكثر ملاءمة للانتشار. فالمنصات الرقمية أزالت جزءاً كبيراً من الحواجز التي كانت تفصل بين الصحفي والجمهور، وأصبح بإمكان أي شخص إنشاء موقع أو صفحة إعلامية خلال ساعات، ونشر الأخبار وجمع آلاف المتابعين، بل وتحقيق عائدات مالية من المحتوى. كما ساهمت سهولة تصميم الشعارات والبطاقات والمواقع في جعل بعض الكيانات الوهمية تبدو للوهلة الأولى وكأنها مؤسسات حقيقية.

والنتيجة أن القارئ أصبح أحياناً أمام مشهد إعلامي شديد الازدحام، يصعب فيه التمييز بين المؤسسة الصحفية المهنية، والموقع الشخصي، وصفحة الأخبار، والكيان الوهمي، والشخص الذي يقدم نفسه باعتباره صحفياً دون سند قانوني أو مهني.

المعركة ليست ضد التكنولوجيا بل ضد الفوضى

ومن الخطأ التعامل مع هذه المواجهة باعتبارها صراعاً بين الصحافة التقليدية والإعلام الرقمي. فالصحافة الرقمية أصبحت جزءاً أساسياً من مستقبل المهنة، وكثير من المؤسسات الصحفية المحترفة نقلت نشاطها بالكامل أو جزئياً إلى المنصات الإلكترونية. المشكلة ليست في الموقع الإلكتروني ولا في وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما في استغلال البيئة الرقمية لخلق صفات ومؤسسات غير موجودة قانوناً.

ولهذا فإن تنظيم المجال الإعلامي لا يعني إغلاق الباب أمام الصحفيين الجدد أو صناع المحتوى، بل يعني وضع حدود واضحة بين حرية التعبير وصناعة المحتوى من جهة، وبين ممارسة مهنة الصحافة والتمتع بصفة صحفي من جهة أخرى.

كارنيه بلا قيمة، ومؤسسة بلا وجود

وتحذير نقابة الصحفيين المصريين للجهات الحكومية والعامة والخاصة والأهلية من التعامل مع الكيانات التي تنتحل صفة النقابة أو مع حاملي بطاقات صادرة عنها، يمثل رسالة واضحة إلى المؤسسات التي قد تقع بدورها ضحية لهذه الظاهرة. فوجود بطاقة تحمل شعاراً إعلامياً أو اسم مؤسسة لا يكفي لإثبات الصفة المهنية، كما أن تعدد «النقابات» و«الاتحادات» والكيانات التي تمنح بطاقات إعلامية يخلق حالة من الفوضى يمكن أن تسيء في النهاية إلى الصحفي الحقيقي قبل غيره. وتؤكد النقابة أن مقرها في 4 شارع عبد الخالق ثروت بالقاهرة هو الجهة التي تمثل الصحفيين المصريين وفق الدستور والقانون رقم 76 لسنة 1970 المنظم لعمل النقابة.

حماية الصحافة تبدأ بحماية اسمها

المعركة التي تخوضها نقابة الصحفيين المصريين تتجاوز في جوهرها مسألة شطب خمسة أعضاء أو ملاحقة بعض الكيانات الوهمية. إنها معركة على معنى كلمة «صحفي» نفسها. فكلما أصبح بإمكان أي شخص شراء بطاقة أو إطلاق لقب مهني على نفسه، تراجعت قيمة الصفة التي قضى الصحفي الحقيقي سنوات في بنائها، وتضررت ثقة الجمهور في وسائل الإعلام، وأصبحت المهنة أكثر عرضة للاستغلال والابتزاز والتضليل. وفي زمن أصبحت فيه المعلومة تنتشر خلال ثوانٍ، لم تعد الصحافة بحاجة فقط إلى السرعة، وإنما إلى المهنية والتحقق والمسؤولية والهوية الواضحة.

ولذلك فإن مواجهة منتحلي صفة الصحفيين والكيانات الوهمية لا ينبغي أن تكون حملة موسمية، بل مساراً دائماً تشترك فيه النقابات والسلطات والمؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية والجمهور نفسه. فالصحافة قد تتغير أدواتها، وقد تنتقل من الورق إلى الهاتف، ومن غرفة الأخبار إلى المنصة الرقمية، لكن جوهرها يظل واحداً: أن يكون من يمارسها مسؤولاً عما ينشر، وأن تكون الصفة التي يحملها حقيقية وليست بطاقة تُشترى أو لقباً يُمنح خارج القانون.

الذكاء الإصطناعي يضفي المصداقية على الموسوعات
إقرأ كذلك
الذكاء الإصطناعي يضفي المصداقية على الموسوعات
نشر يوم 2024-04-30

أضف تعليق






اقرأ أيضا

الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد