وتؤكد هذه العودة أن المهرجانات التونسية لم تعد تراهن فقط على الأسماء الجديدة، بل أصبحت تمنح مساحة واسعة للفنانين الذين ارتبطت أعمالهم بذاكرة أجيال كاملة، من الراي الجزائري إلى الأغنية الشعبية المصرية والطرب والرومانسية. وكان مهرجان قرطاج الدولي قد استقبل يوم 18 جويلية نجم الراي الجزائري الشاب خالد، الذي قدّم سهرة استثنائية أعادت إلى المسرح الأثري أجواء العصر الذهبي لهذا اللون الموسيقي. وتفاعل الجمهور بشكل كبير مع أشهر أغاني "ملك الراي"، في ليلة امتزج فيها الغناء بالحنين، واستعاد خلالها الحاضرون ذكريات سنوات شكلت محطة فارقة في تاريخ الأغنية المغاربية. وفي السياق ذاته، واصل الشاب مامي حضوره في الساحة الفنية التونسية عبر سلسلة من الحفلات الصيفية، حيث أحيا سهرة بمهرجان صفاقس الدولي يوم 24 جويلية، قبل أن يلتقي جمهوره في مهرجان بنزرت الدولي يوم 26 جويلية. وأثبت "أمير الراي" أن هذا الفن ما يزال يحظى بجمهور واسع في تونس، وأن أغانيه لا تزال قادرة على إشعال المسارح رغم مرور السنوات.
أما النجم المصري حكيم، فقد حمل إيقاعاته الشعبية المميزة إلى مهرجان دقة الدولي، حيث صنع أجواء احتفالية على ركح المسرح الروماني، مؤكداً أن الأغنية الشعبية المصرية ما زالت تحتفظ بسحرها وقدرتها على جمع مختلف الأجيال في ليلة واحدة.
ويحضر الفنان إيهاب توفيق بدوره بقوة ضمن برمجة المهرجانات الصيفية، من خلال جولة فنية تمتد من 25 جويلية إلى 1 أوت، تشمل عدداً من المدن التونسية. وانطلقت الجولة من جربة، قبل المرور ببنزرت، لتختتم في رادس، إلى جانب محطات أخرى، في تأكيد جديد على الشعبية التي ما زال يتمتع بها أحد أبرز نجوم الأغنية الرومانسية في العالم العربي. ولا يكتمل مشهد الحنين إلى الزمن الجميل دون حضور الفنانة ميادة الحناوي، التي تعود إلى تونس بصوتها الطربي العريق، لتجدد اللقاء مع جمهور ظل متمسكاً بالأغنية العربية الكلاسيكية وبالأعمال التي صنعت تاريخاً فنياً لا يزال حاضراً في الوجدان. وتعكس برمجة هذه الأسماء الكبيرة توجهاً واضحاً لدى المهرجانات التونسية نحو إعادة الاعتبار للأغنية الأصيلة، في وقت تتسارع فيه التحولات الموسيقية. فعودة الشاب خالد، والشاب مامي، وحكيم، وإيهاب توفيق، وميادة الحناوي، لا تمثل مجرد حفلات فنية، بل هي استحضار لمرحلة ذهبية ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور، ورسالة تؤكد أن الفن الحقيقي لا يخضع لعامل الزمن. وبين أنغام الراي، والطرب، والأغنية الشعبية والرومانسية، يواصل صيف تونس الاحتفاء برموز الموسيقى العربية، في مشهد يثبت أن نجوم الأمس ما زالوا قادرين على ملء المسارح، وصناعة الفرجة، وإحياء الحنين إلى زمن الأغنية الجميلة.

