والأدهى من ذلك أن بعض أعضاء الهيئة لم يساهموا حتى بالحد الأدنى المطلوب من الدعم المالي للمساعدة على تخفيف الأعباء المتراكمة، في وقت بلغت فيه الديون، بين خطايا ومستحقات لاعبين وعمال وموظفين ومزوّدين، ما يقارب عشرة مليارات من المليمات، مع تأخر صرف الأجور لعدة أشهر داخل مركب النادي.
كما غادر نحو عشرة لاعبين الفريق، نصفهم تقريبًا من الأجانب، نحو بلدانهم دون أي التزامات أو قيود تعاقدية، في حين تراجعت القيمة التسويقية للعناصر المتبقية إلى مستويات متدنية نتيجة تراجع الأداء العام للفريق. وتبقى النقطة الأخطر أن الهيئة مطالبة بسداد مبلغ يناهز مليونين و700 ألف دينار قبل يوم 20 من الشهر الجاري، بعد التمديد في الأجل الذي كان محددًا في نهاية شهر ماي الماضي. ويشمل هذا المبلغ خطايا ومستحقات متراكمة، من بينها نحو 800 ألف دينار تطالب بها هيئة مستقبل المرسى على خلفية صفقة اللاعب علاء غرام، وهي صفقة قُدرت قيمتها بحوالي 6 مليارات من المليمات، وما تزال بعض تفاصيل التصرف في عائداتها محل تساؤلات وتدقيق. وفي حال عدم التوصل إلى تسوية هذه الملفات في الآجال المحددة، فإن النادي الرياضي الصفاقسي سيكون مهددًا بالحرمان من المشاركة في كأس الكونفدرالية الإفريقية للمرة الخامسة عشرة في تاريخه، وهي المسابقة التي تُوج بلقبها أربع مرات.
وكل ما يتمناه أحباء الأبيض والأسود اليوم هو مصارحتهم بحقيقة الوضع الحساس الذي يمر به النادي، بعيدًا عن الخطابات المطمئنة والشعارات الفضفاضة، حتى تتمكن جميع الأطراف من التحرك بسرعة للدفاع عن تاريخ وسمعة "قلعة الأجداد" قبل فوات الأوان. أما الحديث المبكر عن التحضيرات للاحتفال بالمئوية سنة 2028، أو تداول اسم سامي الطرابلسي لرئاسة هيئة تنظيم هذه التظاهرة، فيبدو سابقًا لأوانه في ظل الظروف الحالية، وقد يتحول إلى مجرد محاولة لصرف الأنظار عن المشاكل الحقيقية التي تواجه النادي. ويزداد الوضع تعقيدًا مع ابتعاد عدد كبير من الداعمين التقليديين، وانسحاب مجموعة من أعضاء اللجنة العليا للدعم، إضافة إلى إمكانية مغادرة المدرب محمد الكوكي بعد تلقيه عرضًا مغريًا من أحد الأندية الجزائرية البارزة، فضلًا عن احتمال رحيل عدد من الركائز الأساسية في شكل انتقالات حرة نحو أندية تونسية وعربية. وهو سيناريو لا يتمناه أي محب للنادي، خاصة في فترة كان من المفترض أن تُخصص للتحضير للمشاركة القارية والاستعداد الجيد للموسم المقبل.