ويباشر رينار مهامه بداية من مساء اليوم بنفس الامتيازات المالية التي كان يتمتع بها سلفه، فيما ينص الاتفاق على فتح باب المفاوضات عقب نهاية المشاركة في كأس العالم من أجل دراسة إمكانية إرساء مشروع رياضي طويل المدى قائم على أهداف واضحة ومحددة. ويُعد هيرفي رينار من أبرز المدربين الفرنسيين على الساحة الدولية، حيث صنع اسمه في القارة الإفريقية قبل أن يراكم تجارب ناجحة على المستوى العالمي. ويتميز الرجل بشخصية قوية وقدرة كبيرة على إدارة المجموعات وتحفيز اللاعبين في المواعيد الكبرى. وتبقى أبرز إنجازاته قيادته منتخب Zambia للتتويج بكأس أمم إفريقيا 2012 في واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ المسابقة، قبل أن يكرر الإنجاز مع منتخب Ivory Coast سنة 2015، ليصبح أول مدرب يفوز باللقب الإفريقي مع منتخبين مختلفين. كما خاض تجارب ناجحة مع منتخبات المغرب ،السعودية، حيث قاد الأخضر إلى تحقيق الفوز التاريخي على الارجنتين في مونديال قطر 2022، وهو ما عزز صورته كمدرب يعرف جيداً كيفية التعامل مع الضغوط والمباريات الحاسمة. في المقابل، لم تنجح تجربة صبري اللموشي في تحقيق ما كانت تنتظره الجماهير التونسية. فرغم الآمال التي صاحبت تعيينه، عانى المنتخب خلال فترته من تذبذب في الأداء وغياب هوية فنية واضحة، إضافة إلى صعوبات في إيجاد التوازن بين الخطوط واستخراج أفضل ما لدى العناصر المتاحة.
وتعرض اللموشي لانتقادات متواصلة بسبب خياراته الفنية وتغييره المتكرر للتشكيلة، فضلاً عن عدم قدرته على بناء مشروع مستقر يمنح المنتخب شخصية تنافسية قوية قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم. ويرى عدد من المتابعين أن المنتخب التونسي فقد خلال الفترة الماضية جزءاً من صلابته التكتيكية وروحه القتالية التي ميزته في محطات سابقة، وهو ما دفع الجامعة إلى البحث عن مدرب يمتلك خبرة دولية واسعة وقادراً على إعادة الثقة إلى المجموعة. ويأتي تعيين رينار في توقيت حساس للغاية، إذ لن يملك المدرب الجديد متسعاً كبيراً من الوقت قبل خوض بقية منافسات كأس العالم 2026 وبعد الهزيمة مع منتخب السويد. غير أن خبرته الطويلة في التعامل مع المنتخبات الوطنية وإجادته العمل في الظروف الصعبة يجعلان منه خياراً يبعث على التفاؤل لدى الشارع الرياضي التونسي. وتأمل الجامعة التونسية أن يتمكن المدرب الفرنسي من إعادة الانضباط والنجاعة إلى المنتخب، وتحقيق مشاركة مشرفة في المونديال، تمهد لاحقاً لبناء مشروع فني طويل الأمد يعيد نسور قرطاج إلى الواجهة القارية والدولية.