عاجل
إعلان RTN ACADEMY
اقتصاد

لماذا لا يمكن تسعير المرور في مضيق هرمز؟

هل يمكن فرض رسوم على مضيق هرمز؟
هل يمكن فرض رسوم على مضيق هرمز؟

هل يمكن فرض رسوم على مضيق هرمز؟

رغم وقوع مضيق هرمز جزئيًا داخل المياه الإقليمية لإيران وعُمان، يمنع القانون الدولي فرض رسوم عبور عليه باعتباره ممرًا دوليًا يخضع لمبدأ المرور العابر. وأي محاولة لفرض رسوم، حتى نظريًا، ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، حيث تتحمل الدول المستوردة للنفط، خاصة في آسيا، العبء الأكبر، قبل أن تنتقل التأثيرات إلى الاقتصاد العالمي والمستهلك النهائي.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 1 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
في قلب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، يظل مضيق هرمز أحد أكثر النقاط حساسية في العالم، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي، بل لكونه شريانًا حيويًا تمرّ عبره نسبة ضخمة من إمدادات الطاقة العالمية. وبينما يطفو على السطح من حين لآخر جدل حول إمكانية فرض رسوم على المرور في هذا المضيق، يطرح ذلك تساؤلًا جوهريًا: كيف يمنع القانون الدولي مثل هذا الإجراء رغم وقوع جزء من المضيق داخل المياه الإقليمية لكل من إيران وعُمان؟

من الناحية القانونية، لا يُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره مجرد امتداد للسيادة الوطنية، بل كممر دولي استراتيجي يربط بين الخليج العربي وبحر العرب. هذا التصنيف يضعه تحت مظلة قواعد خاصة أرستها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والتي تنص على مبدأ المرور العابر، وهو مبدأ يضمن حرية الملاحة لجميع السفن دون عرقلة أو فرض رسوم عبور. وبذلك، تتحول السيادة هنا إلى سيادة مقيّدة، حيث لا يمكن للدول المشاطئة استغلال موقعها الجغرافي لفرض واقع اقتصادي على بقية العالم. غير أن هذا الترتيب القانوني لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج إدراك دولي عميق بأهمية المضايق البحرية في استقرار الاقتصاد العالمي. فمضيق هرمز وحده يشهد عبور ما يقارب ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا، ما يجعل أي اضطراب في حركته كفيلًا بإحداث صدمات عنيفة في الأسواق الدولية. ولو تُركت حرية فرض الرسوم للدول، لتحوّل هذا الممر الحيوي إلى أداة ضغط اقتصادي وربما سياسي، وهو ما يتعارض مع مبدأ انسيابية التجارة العالمية. وفي هذا السياق، تبرز إشكالية التوازن بين السيادة الوطنية والمصلحة الدولية. فبينما تمتلك إيران وعُمان حقوقًا سيادية على مياههما الإقليمية، إلا أن هذه الحقوق تُقيّد عندما يتعلق الأمر بممر دولي لا يخدمهما فقط، بل يخدم الاقتصاد العالمي بأسره. ويمكن تشبيه ذلك بطريق دولي يمر داخل دولة ما: تملك الدولة الأرض، لكنها لا تستطيع منع المرور أو فرض رسوم تعسفية على المستخدمين. لكن ماذا لو تم تجاوز هذا الإطار القانوني وقررت إيران، نظريًا، فرض رسوم على المرور؟ هنا تبدأ التداعيات الاقتصادية بالتشكل.

إعلان gif agro
أصدقاء أمريكا يقولون لا للانضمام في تحالف ترامب
إقرأ كذلك
أصدقاء أمريكا يقولون لا للانضمام في تحالف ترامب
نشر يوم 2026-03-16

في المرحلة الأولى، ستتحمل شركات الشحن والنفط هذه الرسوم، لكنها سرعان ما ستمررها إلى المستوردين، لتنتقل العدوى إلى الاقتصادات الكبرى، خاصة في آسيا مثل الصين والهند واليابان، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج. ومع ارتفاع تكاليف الطاقة، ستشهد هذه الدول موجات تضخم قد تؤثر على نموها الاقتصادي واستقرارها. ولن تكون أوروبا، ممثلة في الاتحاد الأوروبي، بمنأى عن هذه التداعيات، إذ ستنعكس أي زيادة في أسعار النفط على الصناعة والنقل، مما يضغط على اقتصاداتها. أما الدول المصدّرة في الخليج، مثل السعودية والإمارات، فقد تجد نفسها في وضع مزدوج: الاستفادة من ارتفاع الأسعار من جهة، وتحمل تعقيدات لوجستية وضغوط على الطلب من جهة أخرى. وفي المقابل، قد تبدو الولايات المتحدة أقل تأثرًا نسبيًا، لكنها لن تنجو من انعكاسات اضطراب السوق العالمي. وفي نهاية المطاف، يبقى المستهلك العالمي الحلقة الأضعف، إذ ستترجم كل هذه التغيرات إلى ارتفاع في أسعار الوقود والنقل والمواد الأساسية، مما يخلق موجة تضخم عابرة للحدود. وهنا تتجلى حقيقة أساسية: حتى في غياب رسوم فعلية، فإن مجرد التهديد بفرضها في مضيق هرمز كفيل بإرباك الأسواق ورفع الأسعار. إن فهم هذه المعادلة يوضح أن منع فرض الرسوم على المضايق الدولية ليس مجرد نص قانوني، بل هو ضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد العالمي من التقلبات الحادة. فمضيق هرمز، رغم موقعه الجغرافي المحدد، يمثل مصلحة مشتركة للعالم بأسره، وأي محاولة لإعادة تعريف قواعده قد تفتح الباب أمام أزمة دولية تتجاوز الاقتصاد إلى أبعاد سياسية وأمنية أوسع.

إعلان gif agro
هل تتسلل الممارسات الدينية المتشددة من جديد؟
إقرأ كذلك
هل تتسلل الممارسات الدينية المتشددة من جديد؟
نشر يوم 2026-08-10
كلمات مفاتيح : مضيق هرمز قانون البحار

أضف تعليق






اقرأ أيضا

قارورة الماء أصبحت مفقودة في تونس

أين الخلل في أزمة المياه المعلبة؟

تكشف جولة في عدد من الفضاءات التجارية الكبرى بوسط العاصمة وضواحيها نقصًا لافتًا ...

إقرأ المزيد
لمغرب: كلميمة تحتفل بعيد العرش

المغرب: مدينة كلميمة تحتفي بالتراث الأمازيغي بمناسبة عيد العرش

تستعد مدينة كلميمة، بإقليم الرشيدية، لاحتضان الدورة الثامنة من مهرجان «دردمة إسم...

إقرأ المزيد
رجل الجائحة أمام الكونغرس والمحاكم الأمريكية

ملف جائحة كورونا يعود إلى الواجهة، فاوتشي تحت الضغط

عاد اسم الدكتور أنتوني فاوتشي إلى واجهة الجدل السياسي والقضائي في الولايات المتح...

إقرأ المزيد
سبتة: دعوات جديدة للهجرة الجماعية تنتشر عبر واتساب

سبتة أمام اختبار جديد يوم 15 أوت

لم تكد مدينة سبتة تستوعب تداعيات موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها نهاية يوليو ال...

إقرأ المزيد
عرض الزيارة يشعل مهرجان فوشانة

افتتاح مهرجان فوشانة على إيقاعات عرض الزيارة

انطلقت فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين لمهرجان فوشانة الصيفي في أجواء احتفالية ...

إقرأ المزيد
السودان بعد الحرب، هل تتحول السعودية من وسيط إلى صانع للسلطة؟

السعودية تدخل مرحلة جديدة في السودان

لم تعد المقاربة السعودية تجاه الحرب في السودان تبدو محصورة في محاولة جمع الأطراف...

إقرأ المزيد
هل تتسلل الممارسات الدينية المتشددة من جديد؟

الزواج العرفي، هل تعود ممارسات ظننا أنها أصبحت من الماضي؟

هناك ظواهر اجتماعية ودينية تعود أحياناً إلى الواجهة بصمت، لا عبر قرارات معلنة أو...

إقرأ المزيد
أبو ميسي مات

والد ليونيل ميسي يرحل

مات خورخي ميسي، والد ليونيل ميسي، فانتهت للحظة واحدة كل تلك الضوضاء التي تحيط عا...

إقرأ المزيد
وزارة الرياضة المصرية تضبط سوق الخدمات الرياضية

الحكومة المصرية تحسم ملف تراخيص الاتحادات الرياضية

شددت وزارة الشباب والرياضة على ضرورة التزام الاتحادات الرياضية بالاختصاصات القان...

إقرأ المزيد
نوردو يتألق في فوشانة

نوردو في فوشانة في سهرة تجاوزت حدود الراب

تتواصل فعاليات المهرجان الصيفي بفوشانة في دورته الـ35 وسط أجواء جماهيرية لافتة، ...

إقرأ المزيد