عاجل
اقتصاد

لماذا لا يمكن تسعير المرور في مضيق هرمز؟

هل يمكن فرض رسوم على مضيق هرمز؟
هل يمكن فرض رسوم على مضيق هرمز؟

هل يمكن فرض رسوم على مضيق هرمز؟

رغم وقوع مضيق هرمز جزئيًا داخل المياه الإقليمية لإيران وعُمان، يمنع القانون الدولي فرض رسوم عبور عليه باعتباره ممرًا دوليًا يخضع لمبدأ المرور العابر. وأي محاولة لفرض رسوم، حتى نظريًا، ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، حيث تتحمل الدول المستوردة للنفط، خاصة في آسيا، العبء الأكبر، قبل أن تنتقل التأثيرات إلى الاقتصاد العالمي والمستهلك النهائي.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 3 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
في قلب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، يظل مضيق هرمز أحد أكثر النقاط حساسية في العالم، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي، بل لكونه شريانًا حيويًا تمرّ عبره نسبة ضخمة من إمدادات الطاقة العالمية. وبينما يطفو على السطح من حين لآخر جدل حول إمكانية فرض رسوم على المرور في هذا المضيق، يطرح ذلك تساؤلًا جوهريًا: كيف يمنع القانون الدولي مثل هذا الإجراء رغم وقوع جزء من المضيق داخل المياه الإقليمية لكل من إيران وعُمان؟
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

من الناحية القانونية، لا يُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره مجرد امتداد للسيادة الوطنية، بل كممر دولي استراتيجي يربط بين الخليج العربي وبحر العرب. هذا التصنيف يضعه تحت مظلة قواعد خاصة أرستها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والتي تنص على مبدأ المرور العابر، وهو مبدأ يضمن حرية الملاحة لجميع السفن دون عرقلة أو فرض رسوم عبور. وبذلك، تتحول السيادة هنا إلى سيادة مقيّدة، حيث لا يمكن للدول المشاطئة استغلال موقعها الجغرافي لفرض واقع اقتصادي على بقية العالم. غير أن هذا الترتيب القانوني لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج إدراك دولي عميق بأهمية المضايق البحرية في استقرار الاقتصاد العالمي. فمضيق هرمز وحده يشهد عبور ما يقارب ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا، ما يجعل أي اضطراب في حركته كفيلًا بإحداث صدمات عنيفة في الأسواق الدولية. ولو تُركت حرية فرض الرسوم للدول، لتحوّل هذا الممر الحيوي إلى أداة ضغط اقتصادي وربما سياسي، وهو ما يتعارض مع مبدأ انسيابية التجارة العالمية. وفي هذا السياق، تبرز إشكالية التوازن بين السيادة الوطنية والمصلحة الدولية. فبينما تمتلك إيران وعُمان حقوقًا سيادية على مياههما الإقليمية، إلا أن هذه الحقوق تُقيّد عندما يتعلق الأمر بممر دولي لا يخدمهما فقط، بل يخدم الاقتصاد العالمي بأسره. ويمكن تشبيه ذلك بطريق دولي يمر داخل دولة ما: تملك الدولة الأرض، لكنها لا تستطيع منع المرور أو فرض رسوم تعسفية على المستخدمين. لكن ماذا لو تم تجاوز هذا الإطار القانوني وقررت إيران، نظريًا، فرض رسوم على المرور؟ هنا تبدأ التداعيات الاقتصادية بالتشكل.

حرب تجاوزت الجبهات بين صواريخ تضرب ورؤوس أموال تهرب
إقرأ كذلك
حرب تجاوزت الجبهات بين صواريخ تضرب ورؤوس أموال تهرب
نشر يوم 2026-03-12

في المرحلة الأولى، ستتحمل شركات الشحن والنفط هذه الرسوم، لكنها سرعان ما ستمررها إلى المستوردين، لتنتقل العدوى إلى الاقتصادات الكبرى، خاصة في آسيا مثل الصين والهند واليابان، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج. ومع ارتفاع تكاليف الطاقة، ستشهد هذه الدول موجات تضخم قد تؤثر على نموها الاقتصادي واستقرارها. ولن تكون أوروبا، ممثلة في الاتحاد الأوروبي، بمنأى عن هذه التداعيات، إذ ستنعكس أي زيادة في أسعار النفط على الصناعة والنقل، مما يضغط على اقتصاداتها. أما الدول المصدّرة في الخليج، مثل السعودية والإمارات، فقد تجد نفسها في وضع مزدوج: الاستفادة من ارتفاع الأسعار من جهة، وتحمل تعقيدات لوجستية وضغوط على الطلب من جهة أخرى. وفي المقابل، قد تبدو الولايات المتحدة أقل تأثرًا نسبيًا، لكنها لن تنجو من انعكاسات اضطراب السوق العالمي. وفي نهاية المطاف، يبقى المستهلك العالمي الحلقة الأضعف، إذ ستترجم كل هذه التغيرات إلى ارتفاع في أسعار الوقود والنقل والمواد الأساسية، مما يخلق موجة تضخم عابرة للحدود. وهنا تتجلى حقيقة أساسية: حتى في غياب رسوم فعلية، فإن مجرد التهديد بفرضها في مضيق هرمز كفيل بإرباك الأسواق ورفع الأسعار. إن فهم هذه المعادلة يوضح أن منع فرض الرسوم على المضايق الدولية ليس مجرد نص قانوني، بل هو ضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد العالمي من التقلبات الحادة. فمضيق هرمز، رغم موقعه الجغرافي المحدد، يمثل مصلحة مشتركة للعالم بأسره، وأي محاولة لإعادة تعريف قواعده قد تفتح الباب أمام أزمة دولية تتجاوز الاقتصاد إلى أبعاد سياسية وأمنية أوسع.

ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني
إقرأ كذلك
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني
نشر يوم 2026-09-06
كلمات مفاتيح : مضيق هرمز قانون البحار

أضف تعليق






اقرأ أيضا

الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد