واختار سواق مان أن يوجّه رسالته إلى رئيس الجمهورية في فيديو بأربعة دقائق حمل نبرة عاطفية واضحة، تحدّث فيه عن مساره القضائي منذ سنة 2019، وعن رغبته في العودة إلى تونس ولقاء والده وعائلته، معتبراً أن ملفه يحتاج إلى مراجعة وأن آلية الصلح الجزائي قد تمثل، وفق تصوره، مخرجاً لوضعيته. وقال الفنان في رسالته: «خليني نروح لتونس»، معبّراً عن أمله في أن يتم النظر في ملفه والسماح له بالعودة إلى بلاده، ومؤكداً: «نعم، أنا أمريكي وفرنسي، لكنني تونسي».
أنا الوحيد الذي أمواله ليست تونسية
وفي حديثه عن القضية، ركّز سواق مان على مصدر الأموال التي كانت محور الملف، مؤكداً أن أمواله جاءت من الخارج وأنه قام بإدخالها إلى تونس، ومشدداً على أن هذه الأموال، حسب روايته، ليست أموالاً تونسية. كما أشار إلى أنه سبق أن صدر لفائدته، وفق ما ذكره، قرار بـعدم سماع الدعوى سنة 2022، قبل أن تتواصل لاحقاً الإجراءات والأحكام القضائية في قضيته. وتحدث الفنان عن أحكام قال إنها تراوحت بين مدد سجنية مختلفة، مستخدماً أسلوباً ساخراً للتعبير عن طول المسار القضائي، قبل أن يؤكد أنه مستعد للبحث عن حل قانوني ينهي هذا الوضع.
الصلح الجزائي.. أمل في العودة
ويبدو أن جوهر الرسالة التي وجّهها سواق مان إلى رئيس الجمهورية يتمثل في مطلب الصلح الجزائي الذي قال إنه تقدم به عن طريق محاميه. وطرح الفنان تساؤلات مباشرة حول إمكانية العودة إلى تونس في إطار هذا المسار، قائلاً إنه يريد أن يعرف ما إذا كان بإمكانه دخول البلاد ولقاء والده وعائلته، مع استعداده، وفق تصريحه، لدفع مبلغ مالي «معقول» يتناسب مع القضية، مقابل تسوية الملف وإرجاع أمواله. كما عبّر عن مخاوفه من العودة إلى تونس قبل حسم وضعه القانوني، متسائلاً عن جدوى العودة إذا كان ذلك سيؤدي مجدداً إلى إيقافه وسجنه، قبل أن تنتهي القضية لاحقاً بقرار لفائدته.
انتقادات للإعلام واتهامات سابقة
وفي جانب آخر من رسالته، أعاد سواق مان الحديث عن ما يعتبره حملة إعلامية استهدفته، وذكر بالاسم الإعلامي حمزة البلومي ورئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد، متهماً إياهما، بحسب روايته، بالتورط في ما وصفه بتدبير القضية ضده. كما استحضر الفنان ما قال إنه تدخل من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي FBI، مؤكداً أن السلطات الأميركية أطلقت سراحه ولم تثبت، وفق روايته، ما يدينه، في مقابل ما اعتبره تعاملاً مختلفاً من السلطات التونسية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاتهامات وردت في رسالة سواق مان باعتبارها روايته وموقفه الشخصي من القضية، ولا تعني ثبوتها قضائياً أو صحتها من دون أحكام أو معطيات رسمية تؤكدها.
أريد أن أعود إلى بلدي
وبعيداً عن التفاصيل القانونية، طغى الجانب الإنساني على الجزء الأخير من رسالة الفنان، حيث تحدث عن سنوات الغياب وعن شعوره بالعزلة، مؤكداً أنه يريد ببساطة العودة إلى تونس ورؤية والده. وقال إنه يعيش بعيداً عن والديه وأسرته، وإنه يشعر بأنه وحيد، قبل أن يتوجه مجدداً إلى رئيس الجمهورية قائلاً، بمعنى واضح، إن الأمر لم يعد بالنسبة إليه مجرد قضية مالية أو قضائية، وإنما يتعلق أيضاً بحقه في العودة إلى بلده والعيش إلى جانب عائلته.
وختم سواق مان رسالته بنبرة شديدة التأثر، مؤكداً أنه لم يعد يحتمل ما يعيشه، ومطالباً رئيس الجمهورية بفتح ملفه والنظر فيه والتدخل لإيجاد حل لوضعيته.
وتعيد رسالة الفنان إلى الواجهة ملفه القضائي ومسار الصلح الجزائي في تونس، في انتظار ما إذا كانت السلطات المختصة ستتفاعل مع مطلبه، وما إذا كان هذا المسار يمكن أن يفتح أمامه باب العودة إلى تونس وتسوية وضعه وفق ما يسمح به القانون.

