وفي هذا السياق، عبّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن قلقه العميق من هذه المشاركة، معتبرًا أن برمجة فنان سبق أن أدلى بتصريحات معادية للسامية وممجدة للنازية تثير مخاوف جدية، ومشددًا على أن مثل هذه الخطابات مرفوضة ويجب التصدي لها بحزم، وهو موقف وجد صداه لدى عدد من المنظمات اليهودية، إضافة إلى عمدة لندن صادق خان، الذين أعربوا بدورهم عن رفضهم لاستضافة فنان مثير للانقسام ويحمل إرثًا من التصريحات المتطرفة. ولم يتوقف الجدل عند حدود الانتقادات السياسية، بل امتد ليشمل الجانب الاقتصادي، حيث أعلنت شركة ببسي Pepsi انسحابها من رعاية المهرجان، قبل أن تلتحق بها مجموعة Diageo، المالكة لعلامات عالمية، والتي أكدت بدورها عدم دعم نسخة 2026 من الحدث، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي بات يحيط بالمنظمين، الذين لم يصدر عنهم أي تعليق رسمي حتى الآن، وكذلك شركة Live Nation المالكة للمهرجان. ويأتي هذا التصعيد في ظل سجل حافل بالتصريحات المثيرة للجدل للفنان الأمريكي، إذ سبق لـ كاني ويست أن أدلى بتصريحات تضمنت إشادة بالنازية وترويجًا لنظريات مؤامرة، ما أدى إلى خسارته جزءًا كبيرًا من جماهيريته وعددًا من عقوده التجارية، قبل أن يحاول لاحقًا التراجع عن بعض مواقفه من خلال رسالة اعتذار نشرتها صحيفة The Wall Street Journal، أكد فيها أنه ليس نازيًا ولا معاديًا للسامية، مشيرًا إلى معاناته من اضطراب ثنائي القطب، غير أن هذه التوضيحات لم تكن كافية لاحتواء موجة الغضب.
وفي ظل هذه التطورات، تعود إلى الواجهة مسألة التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الأخلاقية، حيث يجد منظمو الفعاليات الفنية أنفسهم أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في كيفية التوفيق بين استقطاب الأسماء الكبرى واحترام حساسية الرأي العام، خاصة في قضايا تمس القيم الإنسانية، وهو ما يجعل من هذه القضية نموذجًا بارزًا للصراع القائم بين الفن والالتزام المجتمعي في عالم سريع التغير.