هذا الواقع يعكس تراجع الوعي بأهمية نظافة المحيط، وكأن الحفاظ على بيئة سليمة لم يعد ضمن الأولويات، وهو ما يتقاطع أيضاً مع ضعف أداء بعض الهياكل المعنية، التي لم تعد تقوم بدورها بالنجاعة المطلوبة. وفي أحيان كثيرة، يبدو الأمر وكأنه نتيجة غياب واضح للتنسيق والرقابة، خاصة مع تراجع دور البلديات وانحسار حملات التوعية، إلى جانب ضعف جهود التربية البيئية لدى الناشئة. وقد انعكس هذا الوضع سلباً على صورة تونس، البلد السياحي الذي طالما تميز بجمال مناطقه ونظافة شوارعه، حيث بدأت العديد من الفضاءات تفقد بريقها وقيمتها الجمالية. وفي المقابل، برزت في الآونة الأخيرة تحركات إيجابية، حيث تزامناً مع إثارة الملف إعلامياً، أصدر رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد تعليماته إلى مختلف السلط المركزية والجهوية والمحلية، مما أسفر عن تنظيم حملات نظافة شاملة في عدد من مناطق البلاد. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الحملات الظرفية، بل في ترسيخ ثقافة بيئية مستدامة، تقوم على ردع المخالفين، وتعزيز وعي المواطنين، وإرساء تقاليد يومية تحافظ على نظافة المدن والقرى بشكل متواصل، بما يضمن حماية البيئة واستعادة جمالية الفضاءات العامة.