يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله ورقة ضغط استراتيجية بالغة التأثير. وفي وقت تعاني فيه أوروبا من ارتفاع غير مسبوق في تكاليف الطاقة، حيث قفزت الفاتورة بنحو 16.2 مليار دولار خلال شهر واحد، وتضاعفت أسعار الغاز، فيما ارتفع النفط بنسبة 60%، يأتي هذا العرض الإيراني كخيار مغرٍ، لكنه محفوف بالمخاطر. الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بالطاقة، بل بعملة الدفع. إذ تشير المعطيات إلى أن أي اتفاق محتمل قد يتم بعيدًا عن الدولار الأمريكي، لصالح اليورو أو حتى اليوان. وهنا تكمن النقطة المفصلية: فكّ الارتباط بالدولار في صفقات النفط يعني عمليًا توجيه ضربة مباشرة لنظام البترودولار، الذي تأسس منذ سبعينيات القرن الماضي وشكّل حجر الأساس للهيمنة المالية الأمريكية. وفي حال كُسر هذا الاحتكار، عبر صفقة كبرى واحدة مثلا، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام تحولات عميقة، من بينها تسارع صعود تكتل البريكس، وإعادة تموضع دول الخليج، وتراجع الطلب العالمي على الدولار، وهو ما قد يضع الاقتصاد الأمريكي أمام تحديات تمويل ديونه الضخمة التي تتجاوز 34 تريليون دولار.
تصريحات مسؤولين أوروبيين تعكس هذا القلق، إذ أشار عضو في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي إلى أن الأضرار الجيوسياسية والاقتصادية قد وقعت بالفعل، بغضّ النظر عن مآلات التصعيد. فبينما تُغلق إيران المضيق في وجه الولايات المتحدة، تلوّح بفتحه أمام أوروبا بشروط جديدة. اليوم، تقف أوروبا أمام مفترق طرق: إما التمسك بالنظام المالي القائم، أو المغامرة بخطوة قد تُسرّع نهاية هيمنة الدولار. وفي الخلفية، تراقب دول العالم، من البريكس إلى الجنوب العالمي ودول الخليج، ما ستؤول إليه هذه اللحظة الفاصلة. لم يعد الأمر مجرد توتر إقليمي في الشرق الأوسط، بل يتحوّل الصراع إلى معركة اقتصادية كبرى قد تعيد تشكيل موازين القوة في العالم.