إغلاق مضيق هرمز يجر العالم في أزمة المحروقات
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء / نشر يوم 2026-03-10 /
مع دخول إغلاق مضيق هرمز يومه العاشر تقريبًا (حتى 10 مارس 2026)، تحولت أزمة الطاقة من تهديد محتمل إلى واقع قاسٍ يضرب الاقتصاد العالمي. المضيق – الذي يمر من خلاله نحو 20% من النفط العالمي ونسبة كبيرة من الغاز الطبيعي المسال – أصبح شبه مغلق فعليًا بعد التصعيد العسكري الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران، وردود الفعل الإيرانية باستهداف ناقلات ومنشآت.
النتيجة: ارتفاع أسعار النفط (برنت يتجاوز 100-120 دولارًا في بعض التقديرات)، قفزات في تكاليف الشحن البحري، واندفاع دول عديدة نحو إجراءات تقنين صارمة للمحروقات (البنزين، الديزل، الغاز). ومن بين امداد الازمة انخفاض حركة الملاحة عبر المضيق بنسبة تصل إلى 90% في بعض الأيام بتعطل تصدير ملايين البراميل يوميًا (تقديرات تصل إلى 4-9 ملايين برميل يوميًا مع استمرار الأزمة) مما يجر ارتفاع في تكاليف التأمين البحري والشحن بنسب هائلة (أحيانًا أكثر من 40-50%). وتتضرر أولا دول آسيا (التي تعتمد بنسبة كبيرة على الخليج) تليها أوروبا ودول نامية مستوردة. ولقد أعلنت دول عديدة عن خطط طوارئ لتوفير الوقود وتقليل الاستهلاك، مستلهمة أحيانًا من إجراءات جائحة كورونا أو أزمات سابقة. وقد أعلنت باكستان (من أكثر المتضررين بسبب الاعتماد الكلي على الاستيراد) عن تقليص الأسبوع العمل الحكومي إلى 4 أيام فقط مع إغلاق المدارس لأسبوعين، وتحولت الجامعات إلى التعليم عن بعد. كما فرضت تقليص تخصيص الوقود للسيارات الحكومية بنسبة 50%، وإيقاف 60% منها عن الطرقات لشهرين، وحظر الاجتماعات الحضورية في الجهات الحكومية، وتخفيض رواتب بعض الموظفين جزئيًا. في بنغلاديش تم إغلاق الجامعات وتحويل التعليم العالي إلى أونلاين وتقنين بيع الوقود للسيارات (حد أقصى يومي أو أسبوعي) وتقليص استخدام الديزل في القطاعات غير الأساسية. في كوريا الجنوبية، فرضت الحكومة سقف أسعار على الوقود المحلي لأول مرة منذ نحو 30 عامًا لتخفيف العبء على المستهلكين.
في فيتنام، ألغت الحكومة الرسوم الجمركية على واردات الوقود مؤقتًا لضمان الإمدادات. في نيوزيلندا ودول أخرى خرجت دعوات عاجلة لفرض تقنين فوري، مع بدء بعض الدول في تطبيق إجراءات مشابهة لأستراليا (تقنين جزئي). بالنسبة لدول الخليج والمنتجين، تم الإعلان عن القوة القاهرة على مبيعات الخام (الكويت، قطر، البحرين) مع خفض إنتاج احترازي.
وداخل إيران تقليص حصة الوقود عبر البطاقات الذكية (من 30 لتر يوميًا إلى 20 لترًا). في مصر، أعلنت الحكومة عن زيادة اضطرارية محدودة في أسعار الوقود (3 جنيهات لمعظم الأنواع)، مع الحفاظ على دعم جزئي لامتصاص الصدمة العالمية. وإذا استمر الإغلاق أكثر من 2-4 أسابيع سيقع تقنين أوسع (أرقام لوحات السيارات لتحديد أيام التعبئة، حظر استخدام السيارات الخاصة في أوقات معينة، إلزامي العمل عن بعد في القطاع الخاص)، وارتفاع أسعار البنزين الذي سيتجاوز 3-5 دولارات للغالون في أمريكا وأوروبا. ولقد فعلت الصين احتياطياتها الاستراتيجية (الصين جمعت مليار برميل احتياطي)، لكنها لن تكفي طويلا. إن إغلاق مضيق هرمز ليس مجرد أزمة نفط فقط، بل صدمة طاقة شاملة تجبر العالم على إعادة التفكير في استهلاكه اليومي. السيارات أقل حركة، المكاتب أقل إضاءة.. والدرس يبدو قاسي لان الاعتماد على ممر استراتيجي واحد يمكن أن يشل الكوكب بأكمله في أيام قليلة.
![Validate my RSS feed [Valid RSS]](/Uploads/valid-rss-rogers.png)