ولعل السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى متى ستظل العلاقة بين المستثمرين والسلطات المحلية والجهوية رهينة إجراءات معقدة وتشريعات لم تعد تواكب التحولات الاقتصادية والسياحية التي يشهدها العالم؟ فالعديد من المستثمرين الراغبين في بعث مشاريع عصرية في مجال السياحة البديلة يؤكدون أنهم يواجهون عراقيل إدارية وقانونية كبيرة، فضلاً عن صعوبة التواصل مع بعض الهياكل المعنية، وهو ما يحول دون تجسيد أفكارهم على أرض الواقع. وتزداد هذه المعاناة عندما يتم الاستناد إلى نصوص قانونية قديمة لم تعد تستجيب لمتطلبات الاستثمار الحديث ولا لطبيعة المشاريع السياحية الجديدة.
وتزخر بلادنا بعديد المواقع الطبيعية ذات الإمكانات الواعدة، من بينها منطقتا دار الجنة ودار الرمل ببنزرت الجنوبية، إلى جانب مناطق أخرى مثل دار بيشو والهوارية بولاية نابل، وهي فضاءات قادرة على استقطاب السياح من داخل تونس وخارجها إذا ما توفرت لها بيئة استثمارية مرنة وبنية تحتية حديثة.
ولا تقتصر الإشكاليات على الجانب التشريعي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى ضعف البنية التحتية في العديد من المناطق السياحية، الأمر الذي يزيد من صعوبة إنجاز المشاريع ويؤثر في جاذبية الاستثمار، رغم ما تزخر به تلك الجهات من ثروات طبيعية قلّ نظيرها.
إن المرحلة الراهنة تقتضي مراجعة شاملة لمجلة الاستثمار وللنصوص المنظمة للمشاريع السياحية والترفيهية، بما ينسجم مع متطلبات التنمية المستدامة ويمنح المستثمرين الثقة اللازمة للمبادرة. كما أن فتح قنوات حوار دائمة بين المستثمرين والسلطات المركزية والجهوية والمحلية أصبح ضرورة ملحة لتجاوز العراقيل وتحويل الأفكار إلى مشاريع ناجحة. إن تشجيع الاستثمار ليس مجرد سنّ قوانين، بل هو أيضاً إرادة سياسية وإدارية تقوم على الإصغاء، وتبسيط الإجراءات، ومرافقة أصحاب المبادرات الجادة، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحقق التنمية المنشودة. ويبقى الأمل قائماً في أن تجد هذه الرسائل آذاناً صاغية لدى أصحاب القرار، وأن تشهد المرحلة المقبلة إصلاحات حقيقية تعيد الثقة للمستثمر وتفتح آفاقاً جديدة أمام السياحة البديلة، خدمة للوطن وللأجيال القادمة.