وانطلق السؤال من هواجس اجتماعية واقتصادية متزايدة، حيث تساءل النائب عمّا إذا كانت الوزارة تعتمد رؤية استباقية واضحة ومتكاملة لتأمين الأضاحي، تأخذ بعين الاعتبار خصوصية هذه المناسبة الدينية والاجتماعية، وما إذا تم اتخاذ إجراءات عملية منذ أشهر على مستوى الإنتاج أو التوريد أو تنظيم السوق، لضمان وفرة الأضاحي بالكميات الكافية وبأسعار تتماشى مع القدرة الشرائية للمواطن. كما طرح النائب إشكالية تحديد أسعار اللحوم الحمراء والأضاحي، متسائلاً عن الآليات المعتمدة حالياً في ضبط الأسعار، وعن مدى استمرار هيمنة الوسطاء والسماسرة على مسالك التوزيع، بما يؤدي إلى ارتفاع غير مبرر في الأسعار. وفي هذا السياق، تساءل أيضاً عن مدى نجاعة المقاربة الرقابية التقليدية، القائمة أساساً على تحرير محاضر المخالفات، وما إذا كانت لا تزال قادرة على تعديل السوق في ظل تعقّد المنظومة. وتناول السؤال أيضاً مسألة التراجع الملحوظ في العرض، سواء في اللحوم الحمراء أو في عدد من المواد الفلاحية الأساسية، وما يرافق ذلك من نقص أو اضطراب في بعض الفضاءات التجارية. وطرح النائب فرضيات متعددة، تتعلق بضعف الإنتاج الوطني، أو اختلال مسالك التوزيع، أو تأثير الإجراءات المتخذة لمكافحة التهريب دون توفير بدائل منظمة وفعالة. وفي جانب آخر، شدد السؤال على أهمية التنسيق بين وزارة التجارة وتنمية الصادرات ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ومصالح الديوانة، من أجل ضمان انتظام التزويد.
كما تساءل عن وجود خطة واضحة للتوريد عند الحاجة بشكل مدروس ومؤقت، يضمن وفرة المنتوج دون الإضرار بالإنتاج المحلي، مؤكداً أن وفرة العرض تظل المدخل الأساسي لضبط الأسعار وكسر المضاربة. كما تطرق النائب إلى مسار رقمنة مسالك التوزيع والأسواق ومراكز الإنتاج، متسائلاً عن مدى التقدم في إنشاء قاعدة بيانات وطنية محدثة تسمح بمتابعة آنية لحركة السلع والأسعار، بما يساعد على اتخاذ القرار في الوقت المناسب بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية. وفي ختام سؤاله، أثار النائب ملف تراجع القطيع الوطني وارتفاع كلفة الأعلاف، متسائلاً عن الإجراءات العاجلة لدعم منظومة تربية الماشية وضمان استدامتها، إضافة إلى البرامج الموجهة لصغار المربين باعتبارهم الحلقة الأساسية في توفير الأضاحي، حتى لا تتحول المناسبات الدينية إلى أزمات سوق متكررة. وختم النائب بالتأكيد على أن المواطن التونسي يواجه ضغطاً كبيراً بفعل ارتفاع الأسعار مقابل دخل محدود، ما يجعل من تأمين الأضاحي بأسعار معقولة تحدياً وطنياً يتطلب سياسة دائمة تقوم على الإنتاج والتنظيم والرقمنة والحوكمة الرشيدة لمسالك التوزيع، وليس فقط حلولاً ظرفية وقت الأزمات.