وفي هذا السياق، يتزايد الحديث خلال الأيام الأخيرة عن إمكانية إدخال تحويرات على مستوى عدد من الوزارات والهياكل الإدارية، سواء على الصعيد السياسي أو الإداري، بهدف ضخ دماء جديدة تعتمد على الكفاءة وروح الشباب، وتتبنى عقلية حديثة قادرة على مواكبة التحولات الدولية المتسارعة وتحسين نجاعة العمل الحكومي. كما يُنتظر أن ترتكز المرحلة المقبلة على تكريس الرقمنة وتبسيط الإجراءات الإدارية، مع القطع تدريجيًا مع الأساليب التقليدية التي عطلت نسق الإصلاح خلال السنوات الماضية. وتشير معطيات متداولة إلى وجود توجه نحو اتخاذ قرارات اقتصادية واجتماعية جديدة تهدف أساسًا إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطن، عبر تكثيف الرقابة على مسالك التوزيع، ومواجهة الاحتكار والمضاربة، إضافة إلى العمل على ضبط أسعار عدد من المواد الأساسية والحد من ارتفاعها. كما يُتوقع الإعلان عن إجراءات اجتماعية تشمل تحسين الأجور داخل بعض المؤسسات العمومية، إلى جانب مراجعة جرايات المتقاعدين بصفة تدريجية. وفي ملف التشغيل، تتجه الأنظار نحو فتح آفاق جديدة أمام أصحاب الشهائد العليا من خلال تنظيم مناظرات وانتدابات في عدد من القطاعات، مع توفير مناخ أكثر مرونة لفائدة أصحاب المشاريع الصغرى والمتوسطة، عبر تبسيط الإجراءات الإدارية ومنح حوافز تشجع على الاستثمار والمبادرة الخاصة. كما تضع الدولة ضمن أولوياتها تعزيز الاستقرار الاقتصادي والحفاظ على استقلالية القرار الوطني، بالتوازي مع العمل على تطوير مناخ الأعمال وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين التونسيين والأجانب، وخاصة أبناء الجالية التونسية بالخارج.
وتشمل التوجهات المطروحة أيضًا مراجعة بعض القوانين الاقتصادية، على غرار مجلة الصرف ومجلة الاستثمار، بما يسمح بمزيد من الانفتاح وجذب الاستثمارات. وفي إطار مكافحة الفساد، تتواصل الدعوات إلى تشديد الرقابة على المال العام ومقاومة الرشوة والمحسوبية والبيروقراطية، مع الحرص على تعزيز الشفافية وتحسين التصرف في موارد الدولة ومؤسساتها. أما على مستوى العلاقات الخارجية، فتسعى تونس إلى تنشيط تعاونها الاقتصادي مع شركائها التقليديين في الفضاء الأوروبي والخليجي، خاصة مع المملكة العربية السعودية، إلى جانب الانفتاح على أسواق جديدة في آسيا وإفريقيا والأمريكيتين، بما يساهم في تنويع الشراكات الاقتصادية وتعزيز فرص الاستثمار والتبادل التجاري. ورغم التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، يرى متابعون أن تونس ما تزال تحافظ على قدر مهم من الاستقرار مقارنة بما تشهده عدة مناطق من العالم من أزمات وصراعات، وهو ما قد يمثل عنصرًا إيجابيًا لدعم مسار الإصلاح والتنمية خلال السنوات المقبلة. وفي المجمل، تبدو المرحلة القادمة محورية بالنسبة لتونس، في ظل الرهانات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة، وسط آمال بأن تساهم الإصلاحات المنتظرة في تحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، والدفع نحو مرحلة جديدة من البناء والتنمية المستدامة.