وبحسب معلومات متداولة بين الأهالي وبعض المتابعين للملف، فإن المناطق المصرية الأشراف والخربة أصبحت خلال السنوات الأخيرة مسرحًا لعمليات تنقيب غير قانونية، تديرها مجموعات تعتمد على عمالة غير رسمية، من بينهم أشخاص من جنسيات مختلفة وعناصر مطلوبة أمنيًا أو خارجة عن القانون، مستغلين الطبيعة الجبلية الوعرة وصعوبة الرقابة في تلك المناطق. وتشير الروايات المتداولة إلى أن بعض هذه المجموعات تمتلك معدات ثقيلة وطواحين لاستخلاص خام الذهب، إضافة إلى سيارات دفع رباعي وحفارات تستخدم في عمليات الحفر داخل الجبال، فيما تتحدث مصادر محلية عن ارتباط بعض العاملين في هذا النشاط بأنشطة غير مشروعة أخرى، مثل تجارة السلاح والمخدرات، وهو ما يزيد من خطورة الوضع الأمني في المنطقة. كما كشفت الحادثة الأخيرة عن حجم الصراعات التي تدور بين المنقبين غير الشرعيين حول مناطق استخراج الذهب، حيث تحولت بعض المواقع إلى بؤر نزاع بسبب التنافس على السيطرة على أماكن يُعتقد أنها غنية بخامات الذهب، في ظل غياب التنظيم القانوني وانتشار السلاح بين بعض العناصر العاملة في هذه الأنشطة. ووفقًا للمعلومات المتداولة، فإن بعض الضحايا كانوا يعملون في مواقع التنقيب، ويتولون مهام لوجستية وإدارية داخل تلك المواقع، سواء فيما يتعلق بتوفير احتياجات العمال أو الإشراف على سير العمل، وهو ما يعكس حجم التنظيم الذي باتت تتخذه بعض عمليات التنقيب العشوائي.
وفي المقابل، التزم أهالي الضحايا في قرية الأشراف الغربية حالة من الصمت، ورفض كثير منهم الإدلاء بتصريحات أو الحديث لوسائل الإعلام بشأن تفاصيل الحادث، الأمر الذي أثار تساؤلات حول وجود ضغوط اجتماعية أو مخاوف من تداعيات الحديث عن الشبكات المتورطة في هذا النشاط. ويؤكد مراقبون أن التنقيب العشوائي عن الذهب في جبال البحر الأحمر المصرية لم يعد مجرد نشاط فردي محدود، بل تحول في بعض المناطق إلى ظاهرة معقدة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع التحديات الأمنية والاجتماعية، ما يستدعي تدخلًا حاسمًا من الجهات المعنية لضبط الأنشطة غير القانونية، وحماية الأرواح، وتنظيم استغلال الثروات الطبيعية وفق الأطر القانونية المعتمدة. كما يشدد مختصون على ضرورة إيجاد حلول تنموية حقيقية للمناطق الفقيرة التي تدفع بعض الشباب المصري إلى المخاطرة بحياتهم داخل الجبال بحثًا عن الذهب، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة، مؤكدين أن التنمية والرقابة الأمنية معًا تمثلان السبيل الأهم للحد من انتشار هذه الظاهرة.