عاجل
سياسة

هل يريد التونسيون إسقاط النظام أم تحسين أداء الحكومة؟

تونس لا تبحث عن العودة إلى الوراء
تونس لا تبحث عن العودة إلى الوراء

تونس لا تبحث عن العودة إلى الوراء

يرى المقال أن الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه تونس لا تعني بالضرورة وجود رفض شعبي شامل للنظام السياسي الحالي، معتبرًا أن الاحتجاجات المحدودة لا تعكس مزاج أغلبية التونسيين. ويؤكد أن قيس سعيّد وصل إلى الحكم عبر انتخابات، وأن شريحة واسعة من المواطنين لا تريد العودة إلى المنظومة السياسية السابقة، بل تنتظر حلولًا عملية لتحسين الأوضاع المعيشية والخدمات.
كتب : مرشد السماوي / تونس - المساء
⏱ 3 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
تعيش تونس، مثل العديد من دول العالم، مرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع ضغوط المناخ وتداعيات الأزمات الإقليمية والدولية. غير أن محاولة تقديم المشهد التونسي باعتباره على أبواب انفجار شعبي شامل، استنادًا إلى تحركات احتجاجية محدودة، تطرح تساؤلات حول مدى موضوعية بعض القراءات التي تسعى إلى اختزال الواقع التونسي في زاوية واحدة.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

لا شك أن المواطن التونسي يواجه صعوبات يومية تتعلق بارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وبعض الإشكاليات المرتبطة بالخدمات العمومية، وهي تحديات لا تنكرها الدولة ولا يغفلها الشارع. لكن تحويل هذه الصعوبات إلى دليل على رفض شامل للنظام السياسي الحالي يبقى استنتاجًا يحتاج إلى قراءة أكثر دقة، خاصة في ظل غياب مؤشرات ميدانية تؤكد وجود حراك شعبي واسع يطالب بتغيير جذري. فالاحتجاجات التي شهدتها بعض المناطق أو التي حاولت بعض الأطراف السياسية استثمارها إعلاميًا، بقيت محدودة من حيث الحجم والانتشار، ولم تتحول إلى موجة شعبية عارمة تعكس قطيعة بين الدولة والمجتمع. كما أن إطلاق شعارات تعود إلى مرحلة 2011 لا يعني بالضرورة عودة نفس السياق التاريخي أو تكرار نفس السيناريوهات، فالمجتمع التونسي اليوم يعيش واقعًا سياسيًا مختلفًا، ولديه تجربة عشرية كاملة مع منظومات حكم سابقة. ومن المهم التذكير بأن الرئيس قيس سعيّد وصل إلى السلطة عبر انتخابات رئاسية حرة حظيت بمشاركة شعبية واسعة، وأن جزءًا كبيرًا من التونسيين اختاروا آنذاك القطع مع الطبقة السياسية التي حكمت البلاد بعد الثورة، والتي حمّلها كثيرون مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانتشار الفساد وتعطل الإصلاحات. كما أن القول إن الشارع التونسي يريد العودة إلى ما قبل 25 جويلية 2021 يتجاهل حقيقة سياسية أساسية، وهي أن شريحة واسعة من المواطنين ما زالت ترى في تلك المرحلة نقطة تحول أنهت حالة من الجمود السياسي والصراعات الحزبية التي طبعت السنوات السابقة. وبالنسبة لهؤلاء، فإن الأولوية ليست العودة إلى المنظومة القديمة، بل تحقيق نتائج ملموسة في ملفات التنمية والخدمات ومقاومة الفساد.

إن الأزمات التي تواجه تونس، من ارتفاع درجات الحرارة إلى الضغط على شبكات الكهرباء والمياه، ليست ظواهر مرتبطة بدولة واحدة أو بنظام سياسي معين، بل هي تحديات تواجهها دول عديدة نتيجة التغيرات المناخية والضغوط الاقتصادية العالمية.

عندما تصبح الميدالية أهم من صناعة البطل
إقرأ كذلك
عندما تصبح الميدالية أهم من صناعة البطل
نشر يوم 2026-09-04

كما أن معالجة هذه الملفات تحتاج إلى خطط طويلة المدى واستثمارات وإصلاحات هيكلية، وليس فقط إلى توظيف سياسي ظرفي لكل أزمة. أما الحديث عن أن شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" يعبر عن عودة نفس موجة 2011، فهو قراءة تتجاهل اختلاف الظروف. فالشعب التونسي الذي خرج قبل أكثر من عقد للمطالبة بالكرامة والعدالة الاجتماعية، خاض بعدها تجربة سياسية معقدة، وشاهد أداء مختلف الحكومات والأحزاب، وهو اليوم أكثر حذرًا في خياراته وأكثر تمسكًا بما يعتبره استقرارًا سياسيًا. لا يعني ذلك أن السلطة الحالية بمنأى عن النقد أو أن التحديات غير موجودة. فالمواطن من حقه أن يطالب بتحسين الخدمات، ومزيد من العدالة الاجتماعية، وتسريع الإصلاحات الاقتصادية. لكن الفرق كبير بين المطالبة بالإصلاح وبين الادعاء بوجود رفض شعبي شامل للنظام، وهو ما لا تعكسه الوقائع على الأرض.

إن قراءة المشهد التونسي بموضوعية تقتضي الاعتراف بوجود صعوبات حقيقية، ولكنها تقتضي أيضًا احترام إرادة الناخبين وخياراتهم السياسية. فالشعب التونسي قال كلمته في صناديق الاقتراع، وأثبت خلال السنوات الماضية أنه قادر على تغيير مواقفه عندما يرى ضرورة لذلك، لكنه في الوقت نفسه لا يبدو مستعدًا للعودة إلى مرحلة يعتبرها كثيرون سببًا في الأزمات التي سبقت التحولات السياسية الأخيرة. ويبقى التحدي الحقيقي أمام الجميع، سلطة ومعارضة ومجتمعًا مدنيًا، ليس استعادة صراعات الماضي، بل تقديم حلول عملية تحسن حياة التونسيين، لأن الحكم في النهاية لا يُقاس بالشعارات، وإنما بمدى القدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية والاستجابة لتطلعات المواطنين.

ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني
إقرأ كذلك
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني
نشر يوم 2026-09-06

أضف تعليق






اقرأ أيضا

الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟

التخريب المنظم في تونس، أزمات أم مخطط لزعزعة الاستقرار؟

التخريب المنظم في تونس.. قراءة في أزمات نقص المواد والهجرة وانقطاع الكهرباء، بين...

إقرأ المزيد
من زيت الزيتون إلى التمور، تونس تبحث أسواق جديدة في باريس

باريس تفتح أبوابها للابتكار والاستثمار والمنتجات التونسية

تتحول باريس، من 17 إلى 21 أكتوبر 2026، إلى عاصمة عالمية للصناعات الغذائية، مع تن...

إقرأ المزيد
عندما تصبح الميدالية أهم من صناعة البطل

بين الميدالية والانتماء، أين يقف التجنيس الرياضي؟

لم تعد الرياضة في عالم اليوم مجرد منافسة داخل الملاعب، بل أصبحت أيضًا ساحة مفتوح...

إقرأ المزيد
تربية المواشي في فرنسا، الليموزين تتصدر المشهد

فرنسا تعرض آخر ابتكاراتها في مجال تربية المواشي

تستعد مدينة كليرمون فيراند الفرنسية لاحتضان دورة 2026 من قمة تربية المواشي، أحد ...

إقرأ المزيد
رواية عسكرية تفتح ملف التدخلات الخارجية في النيجر

محاولة انقلاب في النيجر: هذا ما حدث ليلة 28 أوت في نيامي

كشف النقيب روجر غابرييل، قائد سرية في الكتيبة الأولى للمظليين بالنيجر، تفاصيل جد...

إقرأ المزيد
ألمانيا وتونس: الهجرة أولًا والاقتصاد ثانيًا والطاقة في الخلفية

ماذا تنتظر ألمانيا من تونس؟

كشفت زيارة يوهان فاديفول وزير خارجية ألمانيا أولويات برلين أن ملفات الهجرة والأم...

إقرأ المزيد
مصر: طالبات مدرسة فرشوط تتألق في مسابقة أصدقاء المكتبة

مصر: تتويج ثقافي متميز في محافظة قنا

حققت مديرية التربية والتعليم بمحافظة قنا في مصر إنجازًا متميزًا على مستوى الجمهو...

إقرأ المزيد