من الرابح ومن الخاسر في الحرب على إيران؟
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء / نشر يوم 2026-03-19 /
تشهد الساحة الدولية تصعيدًا غير مسبوق مع اندلاع الحرب على إيران، في وقت يتجاوز فيه تأثير الصراع البعد العسكري ليصل إلى قلب الاقتصاد العالمي، وتحديدًا سوق النفط. فقد تحوّلت هذه الحرب سريعًا إلى ما يشبه حرب أسعار عالمية، حيث أصبح سعر برميل النفط أحد أبرز مؤشرات التوتر.
أحد أخطر تداعيات الحرب تمثّل في تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. هذا الاضطراب أدى إلى تعطّل جزئي أو كلي لحركة ناقلات النفط وتراجع صادرات دول الخليج. ونتيجة لذلك، قفزت أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل، مع توقعات بإمكانية وصولها إلى مستويات أعلى في حال استمرار التصعيد. ورغم الطابع الكارثي للحرب، هناك أطراف خرجت بمكاسب واضحة كالدول المصدّرة خارج دائرة الصراع مثل روسيا والنرويج والولايات المتحدة، حيث استفادت من ارتفاع الأسعار وزيادة العائدات دون تعرّض مباشر للمخاطر. وحققت شركات الطاقة العالمية، مثل إكسون موبيل وشل وبي بي أرباحًا ضخمة مع كل ارتفاع في سعر البرميل. وأعادت هذه الأزمة تسليط الضوء على أهمية الطاقات المتجددة، مما سرّع الاستثمارات في الطاقة الشمسية والرياح. فمن سيدفع الثمن؟ لقد تكبّدت عدة أطراف خسائر كبيرة كإيران رغم كونها دولة نفطية، لكنها تعاني من تضرر بنيتها التحتية مع صعوبات في التصدير وضغوط اقتصادية متزايدة. ودول مثل تونس ومصر والهند والصين، ستواجه ارتفاع في فاتورة الطاقة بسبب هذا الظرف الطاوئ مما سيدفع لتضخم متزايد في أسعار المعيشة وضغط مستمر على الميزانيات.
وسيدفع المواطن العادي الفاتورة الأخيرة وهو المتضرر الأكبر في ارتفاع أسعار الوقود وزيادة تكاليف المعيشة بتراجع قدرته الشرائية. أما بالنسبة للاقتصاد العالمي، ستظهر علامات التباطؤ في النمو ومخاطر في الركود التضخمي واضطراب في التجارة الدولية. حتى في إسرائيل، التي ستتدحرج بين المكاسب والمخاطر وقد تكون مكاسبها المحتملة في إضعاف إيران وتعزيز تحالفاتها مع الولايات المتحدة واكتساب ثقة سياسية داخلية. في المقابل، تخسر إسرائيل إذا تتواصل التهديدات الأمنية المباشرة التي تكبدها كلفة اقتصادية مرتفعة وفي مخاطر في الانخراط في حرب طويلة. وخلاصة النتيجة للإسرائيليين، في كلمتين، مكاسب تكتيكية مقابل مخاطر استراتيجية. أما للنفط، فإن مستقبل أسعار النفط تبقى عالقة أمام سيناريوهات مفتوحة بتطورات الحرب. وإذا اقتربات التهدئة سريعا، فإن الأسعار ستعود إلى مستوياتها المعقولة، وإذا استمر التوتر فستبقى أسعار النفط فوق 100 دولار، وإذا تفاقم التصعيد ستقفز الأسعار وقد تتجاوز 150 دولارًا للبرميل الواحد.
![Validate my RSS feed [Valid RSS]](/Uploads/valid-rss-rogers.png)