فقد عاد ملف القمبري الأحمر (Crevette Rouge) إلى الواجهة، بعد شكاوى من مصدرين ومهنيين اعتبروا أن القيود المفروضة على تصديره نحو أوروبا أصبحت تهدد نشاطًا اقتصاديًا يوفر مورد رزق لآلاف البحارة والعمال. ويؤكد مهنيون في القطاع أن الحصة المخصصة لتونس لا تتجاوز 36 طنًا سنويًا، وهو رقم يعتبرونه غير متناسب مع إمكانات الإنتاج الوطني ولا مع الطلب الأوروبي على هذا المنتوج المعروف بجودته. وفي المقابل، لم يصدر إلى حد الآن توضيح رسمي يفسر أسباب الإبقاء على هذه الحصة أو آليات مراجعتها. ولا تقتصر تداعيات هذا الملف على أرقام الصادرات، بل تمتد إلى سلسلة كاملة من المتدخلين، تشمل البحارة والريّاسة وأصحاب المراكب ووحدات التبريد والنقل والتصدير، ما يجعل أي اضطراب في النفاذ إلى الأسواق الخارجية ينعكس مباشرة على الدورة الاقتصادية للقطاع.
وفي محاولة لفهم أبعاد هذه القضية، أجرت جريدة المساء هذا الحوار مع السيدة منال الجبروني، صاحبة شركة فهد للتصدير، التي عرضت رؤيتها للأزمة وأبرز التحديات التي يواجهها القطاع.
وللوقوف على حقيقة هذا الملف، بعيدًا عن الشعارات وقريبًا من واقع البحارة والمهنيين، حاورت جريدة المساء السيدة منال الجبروني، صاحبة شركة فهد للتصدير.
جريدة المساء: ما حقيقة الجدل الدائر حول تصدير القمبري الأحمر إلى أوروبا؟
منال الجبروني: للأسف، يتم تداول الكثير من المعلومات غير الدقيقة. فهناك من يعتقد أن الحد من التصدير سيجعل هذا المنتوج متوفرًا بكميات أكبر في السوق المحلية، بينما الواقع مختلف تمامًا. تونس تستغل ثروتها البحرية بمختلف أنواع القمبري، ويؤكد المختصون أن اختلاف التسمية أو اللون لا يغيّر من القيمة الغذائية أو الاقتصادية للمنتوج، لكن الملف يرتبط أساسًا بشروط النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
جريدة المساء: لماذا تعتبرون هذا الملف بالغ الأهمية؟
منال الجبروني: لأنه لا يتعلق بمنتوج بحري فحسب، بل بمنظومة اقتصادية متكاملة. نحن نتحدث عن آلاف البحارة والريّاسة وأصحاب المراكب والعمال، إضافة إلى العائلات التي يعتمد دخلها على قطاع الصيد البحري.
وأي اضطراب في عمليات التصدير ستكون له انعكاسات مباشرة على موارد رزقهم.
جريدة المساء: هناك من يتحدث عن وجود مصالح أوروبية وراء هذه الأزمة، ما تعليقكم؟
منال الجبروني: لا أستطيع الجزم بذلك، لكن من حقي أن أطرح التساؤلات. فوفق المعطيات المتوفرة لدي، هناك أطراف أوروبية تنشط في القطاع نفسه، وربما لم يرق لها النجاح الذي حققه المنتوج التونسي داخل الأسواق الأوروبية، بفضل جودته وأسعاره التنافسية. لذلك من الضروري أن تدافع تونس عن مصالحها عبر القنوات القانونية والدبلوماسية.
جريدة المساء: كيف كان تفاعل الرأي العام مع منشوركم الأخير؟
منال الجبروني: كانت ردود الفعل متباينة بين مؤيد ومنتقد، لكن ما لفت انتباهي هو أن عددًا كبيرًا من المواطنين لا يعرفون حقيقة هذا الملف ولا حجم تعقيداته، ولا يدركون حجم الأضرار التي قد تلحق بالقطاع إذا استمرت الأزمة، وهو ما قد يهدد مؤسسات ومهنيين بالإفلاس.
جريدة المساء: هل توجد تحركات رسمية لمعالجة هذا الملف؟
منال الجبروني: بحسب المعلومات التي وصلتني، هناك اتصالات وتحركات جارية، ومن المنتظر إعادة النظر في هذا الملف قريبًا، خاصة بعد أن بدأ عدد من المسؤولين يدركون خطورة الوضع، في ظل وجود كميات مهمة من المنتوج لا يزال مصيرها غير محسوم.
جريدة المساء: ما رسالتكم إلى السلطات؟
منال الجبروني: أدعو إلى تحرك سريع وجاد من جميع الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، ووزارة التجارة، ووزارة المالية، ورئاسة الجمهورية، من أجل حماية هذا القطاع والدفاع عن مصالح البحارة والريّاسة وأصحاب المراكب. فالقضية تتجاوز منتوجًا بحريًا، وتمس الاقتصاد الوطني ومصدر رزق آلاف العائلات التونسية.
جريدة المساء: كلمة أخيرة؟
منال الجبروني: سأواصل الدفاع عن أهل البحر بكل صدق، لأنهم يستحقون من ينقل صوتهم ويُدافع عن حقوقهم. فالبحر ليس مجرد مصدر للثروة، بل هو شريان حياة لآلاف التونسيين، وحماية هذا القطاع تعني حماية جزء مهم من الاقتصاد الوطني ومستقبل أجيال كاملة.

