عاجل
عالم

سبتة، عندما تتحول الهجرة إلى ورقة ضغط جيوسياسية

الهجرة ورقة ضغط جيوسياسية
الهجرة ورقة ضغط جيوسياسية

الهجرة ورقة ضغط جيوسياسية

تشير تحليلات سياسية إلى أن أزمة الهجرة في سبتة تتجاوز بعدها الإنساني، لتصبح جزءًا من صراع جيوسياسي معقد تتداخل فيه مصالح المغرب وإسبانيا والولايات المتحدة وإسرائيل والجزائر. ويطرح مراقبون تساؤلات حول دور التحالفات الإقليمية والتوترات الدبلوماسية في التأثير على مسار الأزمة، في ظل استخدام ملف الهجرة كورقة ضغط في العلاقات الدولية.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 3 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
ما يحدث في مدينة سبتة الإسبانية لا يمكن قراءته فقط من زاوية المأساة الإنسانية أو محاولات آلاف المهاجرين الوصول إلى الضفة الأوروبية. فخلف مشاهد الأسلاك الشائكة وقوارب الموت، تتداخل حسابات السياسة الإقليمية والدولية، لتجعل من هذه المدينة الصغيرة واحدة من أكثر النقاط حساسية في غرب البحر الأبيض المتوسط.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

ويرى عدد من المحللين أن موجات الهجرة التي تشهدها سبتة ومليلية أصبحت جزءًا من معادلة جيوسياسية معقدة، تتشابك فيها مصالح المغرب وإسبانيا والولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب الجزائر التي تمثل طرفًا رئيسيًا في توازنات المنطقة. ولطالما وُجهت للمغرب اتهامات أوروبية باستخدام ملف الهجرة كورقة ضغط دبلوماسية. ويصف بعض الباحثين هذا النفوذ بما يشبه "مفتاح الهجرة"، أي القدرة على تشديد الرقابة على الحدود أو تخفيفها وفقًا للسياق السياسي.

ويستحضر كثيرون أزمة ماي 2021، عندما دخل آلاف المهاجرين إلى سبتة خلال ساعات قليلة، في خطوة ربطها مراقبون بالتوتر الذي نشب بين الرباط ومدريد إثر استقبال إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج. ومنذ ذلك الحين، أصبح ملف الهجرة أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الأوروبية.

تحالف يتجاوز التطبيع

شهدت السنوات الأخيرة تقاربًا غير مسبوق بين المغرب وإسرائيل، بعد الاتفاق الثلاثي الذي أُعلن نهاية سنة 2020، حيث اعترفت إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية مقابل استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب. وتطورت العلاقات لاحقًا لتشمل مجالات الدفاع والاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية، خصوصًا في مجالات الطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة الإلكترونية، وهو ما منح هذا التقارب بعدًا استراتيجيًا يتجاوز مجرد العلاقات الدبلوماسية. ويرى بعض المحللين أن هذا المحور، المدعوم أمريكيًا، أصبح أحد أبرز عناصر إعادة تشكيل موازين القوى في شمال إفريقيا.

رسائل أمريكية تثير التساؤلات

كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا
إقرأ كذلك
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا
نشر يوم 2026-09-11

زاد الجدل خلال عام 2026 بعد تداول تقارير أشارت إلى أن وثائق صادرة عن الكونغرس الأمريكي وصفت سبتة ومليلية بأنهما "أراضٍ مغربية تحت الإدارة الإسبانية". ورغم أن ذلك لا يمثل تغييرًا رسميًا في السياسة الخارجية الأمريكية، فإنه فتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة التحولات داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، وما إذا كانت الولايات المتحدة بصدد إعادة النظر في مقاربتها لملفات السيادة في المنطقة.

الجزائر تدخل على الخط

التوقيت بدوره أثار اهتمام المراقبين. فقد جاءت الأزمة بعد أيام قليلة من زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، حيث أعلن الجانبان تعزيز التعاون الاستراتيجي في ملفات الطاقة والأمن والاقتصاد. وبالنظر إلى التنافس الإقليمي الحاد بين الجزائر والمغرب، رأى بعض المحللين أن أي تقارب بين مدريد والجزائر قد يُقرأ في الرباط باعتباره تحولًا يستوجب إرسال رسائل سياسية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. في المقابل، تشهد العلاقات الإسبانية الإسرائيلية مرحلة غير مسبوقة من البرود، خاصة بعد اعتراف إسبانيا بالدولة الفلسطينية وتوجيه الحكومة الإسبانية انتقادات متكررة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ومواقفها الإقليمية. ويعتقد بعض المتابعين أن هذا التوتر يضيف بعدًا جديدًا إلى المشهد، خصوصًا في ظل التقارب المتزايد بين المغرب وإسرائيل، بما يجعل الأزمة الحالية تتجاوز مجرد خلاف ثنائي بين الرباط ومدريد.

أكثر من مجرد أزمة حدود

قد تبدو سبتة اليوم مدينة صغيرة على الخارطة، لكنها تحولت إلى نقطة تقاطع لمصالح دولية وإقليمية متشابكة. فالهجرة غير النظامية لم تعد مجرد قضية إنسانية أو أمنية، بل أصبحت في نظر كثير من الخبراء أداة من أدوات إدارة الصراعات والنفوذ، ورسالة سياسية يمكن أن تحملها الحدود بقدر ما تحملها البيانات الدبلوماسية. وفي ظل استمرار التوترات في غرب المتوسط، تبدو سبتة مرشحة للبقاء في قلب التجاذبات، حيث تختلط الجغرافيا بالسياسة، وتتحول حركة البشر إلى عنصر مؤثر في معادلات القوة الإقليمية.

أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟
إقرأ كذلك
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟
نشر يوم 2026-09-06
كلمات مفاتيح : سبتة ومليلة أزمة الهجرة

أضف تعليق






اقرأ أيضا

اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟

التخريب المنظم في تونس، أزمات أم مخطط لزعزعة الاستقرار؟

التخريب المنظم في تونس.. قراءة في أزمات نقص المواد والهجرة وانقطاع الكهرباء، بين...

إقرأ المزيد
من زيت الزيتون إلى التمور، تونس تبحث أسواق جديدة في باريس

باريس تفتح أبوابها للابتكار والاستثمار والمنتجات التونسية

تتحول باريس، من 17 إلى 21 أكتوبر 2026، إلى عاصمة عالمية للصناعات الغذائية، مع تن...

إقرأ المزيد