دونالد ترامب يتوسل الدول العربية للمشاركة في تأمين مضيق هرمز
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء / نشر يوم 2026-03-31 /
شهدت تصريحات دونالد ترامب الأخيرة حول مضيق هرمز تفاعلاً واسعاً، خاصة بعد دعوته دولاً عربية للمشاركة في تأمين وفتح الممر البحري الحيوي. وتأتي هذه الدعوة في سياق تصاعد التوترات في الخليج، حيث يُعد المضيق أحد أهم الشرايين الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله نقطة حساسة في معادلة الأمن الطاقي العالمي. وأي اضطراب في هذا الممر يؤثر مباشرة على أسعار النفط والأسواق الدولية، وهو ما دفع واشنطن مراراً إلى المطالبة بتحالفات دولية لحمايته. وخلال فترة رئاسته، شدد ترامب على ضرورة أن تتحمل الدول المستفيدة من أمن الملاحة في الخليج وخاصة الدول العربية الغنية بالنفط جزءاً أكبر من المسؤولية العسكرية والمالية. واعتبر أن الولايات المتحدة لا يجب أن تتحمل العبء وحدها، في ظل اعتماد هذه الدول على تصدير النفط عبر المضيق. ووصف بعض المراقبين دعوة ترامب بأنها أقرب إلى الضغط السياسي منها إلى التوسل، إذ هدفت إلى تقليص التكاليف العسكرية الأمريكية في المنطقة ودفع الحلفاء الإقليميين للانخراط بشكل أكبر في الأمن البحري وتشكيل جبهة موحدة في مواجهة التهديدات، خصوصاً من إيران. وقد تباينت مواقف الدول العربية بين التأييد الحذر والرفض الضمني، حيث تخشى بعض الدول من الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران، بينما ترى أخرى أن تأمين الملاحة ضرورة استراتيجية لا يمكن تجاهلها. في الواقع، لا توجد قائمة واضحة لدول عربية وافقت رسميًا على طلب دونالد ترامب بشكل جماعي أو مباشر، لكن يمكن رصد الدول التي شاركت أو أبدت استعدادًا ضمن تحالفات تأمين الملاحة في الخليج.
السعودية دعمت الفكرة لكنها شاركت في شكل غير مباشر وهي الدولة الأكثر تأثرا بأي تهديد للمضيق. وكانت دولة الإمارات في البداية قد ءبدت دعما للتحالف وشاركت في مبادرة أمن الملاحة إلا أنها خففت من حضورها العسكري المباشر. وفي دولة البحرين، أين يقيم الأسطول الخامس الأمريكي، فإنها لعبت دورا لوجستيا مهما وانسجمت مع الموقف الأمريكي فقط. بالنسبة للكويت، فإنها دعمت الاستقرار لكن دون انخراط عسكري واضح أما في سلطنة عمان فكان الدور الموكول لها دور الوساطة فقط وابتعدت عن كل أشكال التصعيد. وبالنسبة لجارتها الصغيرة دول قطر فإنها لم تنخرط عسكريا بشكل مباشر وفضلت التوازن في علاقاتها الإقليمية. ومن بين الدول التي تحفظت على الانخراط في دعوة ترامب، نذكر الجزائر أو العرق التي فضلتا تجنب أي اصطفاف عسكري في الصراع. إلا أن في حل تدخل عربي فإن التصعيد العسكري في الخليج سيزداد حدة لتبقى دعوة ترامب جزءاً من سياسة أمريكية أوسع تهدف إلى إعادة توزيع أعباء الأمن في الشرق الأوسط. وبينما تسعى واشنطن إلى تقليل التزاماتها المباشرة، تجد الدول العربية نفسها أمام معادلة صعبة بين حماية مصالحها وتجنب التصعيد.
