عاجل
سياسة

تونس وإعادة التفكير في مستقبلها الاقتصادي

تونس أمام مفترق طرق اقتصادي هل حان وقت تغيير النموذج؟
تونس أمام مفترق طرق اقتصادي هل حان وقت تغيير النموذج؟

تونس أمام مفترق طرق اقتصادي هل حان وقت تغيير النموذج؟

تواجه تونس اليوم تحديًا حقيقيًا في الاستمرار بالاعتماد على نفس النموذج الاقتصادي التقليدي، خاصة في ظل تحولات عالمية متسارعة يتجه فيها الاقتصاد نحو المعرفة والابتكار بدل الاكتفاء بعوامل الكلفة المنخفضة. ورغم ما تمتلكه البلاد من مقومات مهمة، على غرار الكفاءات البشرية والموقع الاستراتيجي، فإن الإشكال يظل قائمًا في محدودية القدرة على تحويل هذه الإمكانيات إلى نتائج اقتصادية ملموسة. ومن هنا، يبرز أن أي تحول حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون إصلاحات عميقة تمسّ قطاعات حيوية مثل التعليم والبحث العلمي والاستثمار، بالتوازي مع تعزيز عنصر الثقة الذي بات ركيزة أساسية في جذب الفاعلين الاقتصاديين. وفي هذا السياق، يتمثل الرهان الأهم في الانتقال من اقتصاد يركز أساسًا على تشغيل الموارد، إلى اقتصاد قادر على خلق القيمة المضافة وصناعة الثروة ليبقى مستقبل الاقتصاد التونسي رهين قدرته على إعادة تموقعه بفعالية ضمن سلاسل القيمة العالمية، بما يضمن له مكانة أكثر تنافسية واستدامة في المشهد الاقتصادي الدولي.
كتب : عادل عباس / تونس - المساء
⏱ 2 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
تبدو تونس اليوم أمام سؤال لا يمكن تجاوزه بسهولة: هل يمكن الاستمرار بنفس النموذج الاقتصادي الحالي، أم أن الواقع يفرض مراجعة أعمق لطريقة التفكير نفسها؟
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

المسألة لا تتعلق بشعارات أو خطابات عامة، بل بتحول عالمي واضح يحدث أمامنا. الاقتصاد الذي كان يعتمد لعقود على الكلفة المنخفضة واليد العاملة، لم يعد وحده كافيًا في عالم يتجه بسرعة نحو المعرفة، والتكنولوجيا، والابتكار، وإنتاج القيمة المضافة. ما يجعل الوضع أكثر حساسية أن تونس تمتلك أصلًا ما يُفترض أنه عنصر قوة: شباب متعلم، كفاءات في مجالات متعددة، موقع جغرافي مهم، وتجربة معتبرة في التعليم والصناعة والخدمات. لكن الإشكال ليس في وجود هذه المقومات، بل في محدودية قدرتها على التحول إلى نتائج اقتصادية ملموسة. بمعنى آخر، المشكلة ليست نقصًا في الموارد، بل في طريقة تشغيلها داخل المنظومة الاقتصادية. اليوم، لم يعد التنافس بين الدول يُقاس فقط بتكلفة الإنتاج، بل بما تستطيع الدولة أن تقدمه من أفكار، ومنتجات، وحلول ذات قيمة أعلى. وهذا يفرض سؤالًا مباشرًا: كيف تنتقل تونس من اقتصاد يُشغّل الطاقات إلى اقتصاد يصنع القيمة؟ هذا النوع من التحول لا يحدث تلقائيًا، ولا يمكن أن يتحقق عبر إجراءات جزئية فقط. هو يحتاج إلى إعادة ترتيب الأولويات في السياسات العامة، خاصة في التعليم، والبحث العلمي، والاستثمار، وربط هذه المجالات بشكل فعلي بالاقتصاد الحقيقي، لا أن تبقى كل واحدة منها في مسار منفصل.

بين الاقتصاد الموازي والبنوك: من يربح معركة السيولة؟
إقرأ كذلك
بين الاقتصاد الموازي والبنوك: من يربح معركة السيولة؟
نشر يوم 2026-04-10

كما أن جاذبية الاستثمار اليوم لم تعد مسألة حوافز مالية فقط، بل أصبحت مرتبطة بعنصر أكثر أهمية: الثقة. ثقة المستثمر في استقرار القواعد، في وضوح الإجراءات، وفي قدرة الدولة على الاستمرار في نفس التوجه على المدى الطويل. ما نراه اليوم أن العالم لا يمنح فرصًا مفتوحة إلى ما لا نهاية. الدول التي تتحرك بسرعة نحو اقتصاد المعرفة تعيد تموضعها داخل سلاسل القيمة العالمية، بينما الدول التي تتأخر تجد نفسها في موقع أقل تأثيرًا مهما كانت إمكانياتها. في هذا السياق، لا يتعلق الأمر بالحديث عن ضرورة التغيير بشكل نظري، بل بالانتقال الفعلي إلى مرحلة جديدة في التفكير الاقتصادي. مرحلة تقوم على فكرة بسيطة لكنها حاسمة: أن القيمة هي أساس القوة الاقتصادية، وليست الكلفة وحدها. تونس لا تبدأ من الصفر، لكنها تحتاج إلى إعادة توجيه بوصلة واضحة. الانتقال من البحث عن موقع داخل الاقتصاد العالمي، إلى محاولة صناعة هذا الموقع، ليس خيارًا تجميليًا، بل مسارًا استراتيجيًا يحدد شكل السنوات القادمة. وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي: ماذا ينقص تونس؟ بل: كيف يمكن تحويل ما تملكه بالفعل إلى قوة اقتصادية حقيقية قبل أن يصبح التأخر أكثر كلفة؟

التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي
إقرأ كذلك
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي
نشر يوم 2026-09-06

أضف تعليق






اقرأ أيضا

اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟

التخريب المنظم في تونس، أزمات أم مخطط لزعزعة الاستقرار؟

التخريب المنظم في تونس.. قراءة في أزمات نقص المواد والهجرة وانقطاع الكهرباء، بين...

إقرأ المزيد
من زيت الزيتون إلى التمور، تونس تبحث أسواق جديدة في باريس

باريس تفتح أبوابها للابتكار والاستثمار والمنتجات التونسية

تتحول باريس، من 17 إلى 21 أكتوبر 2026، إلى عاصمة عالمية للصناعات الغذائية، مع تن...

إقرأ المزيد