وتستند هذه الأرقام، التي نقلها موقع ANSA الإيطالي، إلى بيانات World Prison Brief المعتمدة على المعلومات الصادرة عن الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، والتي أعادت نشرها أيضًا منظمات تونسية من بينها جمعية "Intersection". وتشير الإحصائيات، التي تعود إلى شهر ماي 2025، إلى أن المعدل المساجين بلغ 267 سجينًا لكل 100 ألف ساكن، بعدما ارتفع عدد المساجين بنحو 10 آلاف شخص خلال سنوات قليلة، منتقلاً من حوالي 23 ألف سجين سنة 2022 إلى نحو 33 ألفًا. ويؤكد تقرير الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان حول أوضاع الاحتجاز بين سنتي 2022 و2025 أن غالبية المؤسسات السجنية تعمل بنسبة إشغال تفوق 150%. ومن أبرز الأمثلة على ذلك السجن المدني بالمهدية، الذي يضم 1522 سجينًا رغم أن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز 850 مكانًا، أي بنسبة إشغال تقارب 180%.
بطء التقاضي يزيد الأزمة
ويرى رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، فتحي الجراي، أن أحد أبرز أسباب تفاقم الاكتظاظ يتمثل في بطء الإجراءات القضائية واللجوء المكثف إلى الإيقاف التحفظي والسجن، وهو ما يؤدي إلى تزايد أعداد الموقوفين داخل المؤسسات السجنية. وتحذر منظمات حقوق الإنسان من أن هذا الاكتظاظ ينعكس سلبًا على ظروف الإقامة داخل السجون، من حيث النظافة والرعاية الصحية والأمن، كما يحد من فرص إعادة إدماج السجناء في المجتمع، ويضاعف الضغوط على أعوان وإطارات السجون.
موجة الحر كشفت هشاشة الأوضاع
وازدادت الأوضاع تعقيدًا خلال الأسابيع الأخيرة بسبب موجة الحر الشديدة التي شهدتها البلاد، إلى جانب الانقطاعات المتكررة للكهرباء والصعوبات في التزود بالمياه. وفي 24 جويلية الماضي، نددت اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس بوجود زنزانات تفتقر إلى التهوية، وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية، معتبرة أن كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة هم الأكثر عرضة للخطر في ظل هذه الظروف.
مشاريع للتخفيف من الضغط
وفي محاولة لمعالجة الأزمة، برمجت وزارة العدل خلال سنة 2026 تنفيذ عدد من المشاريع، من بينها إنشاء سجن جديد في ولاية باجة، وإحداث جناح خاص بالنساء في المنستير، إلى جانب توسعة سجن برج الرومي، وإنجاز وحدة استشفائية خاصة بالسجون بمستشفى الرابطة. كما تتجه السلطات التونسية إلى توسيع العمل بالعقوبات البديلة واعتماد السوار الإلكتروني لتقليص عدد المودعين بالسجون. وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد أصدر، يوم 23 جويلية الماضي، عفوًا خاصًا شمل 2439 سجينًا، مع تمتيع 490 آخرين بالإفراج الشرطي غير أن غياب إحصائيات رسمية محدثة بعد هذا القرار يجعل من الصعب تقييم مدى تأثيره الفعلي على نسبة الاكتظاظ داخل السجون، التي لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات أمام المنظومة العدلية والسجنية في تونس.

