عاجل
مجتمع

السجون التونسية تحت الضغط

تقرير يكشف أزمة السجون في تونس: 33 ألف سجين مقابل 17 ألف مكان
تقرير يكشف أزمة السجون في تونس: 33 ألف سجين مقابل 17 ألف مكان

تقرير يكشف أزمة السجون في تونس: 33 ألف سجين مقابل 17 ألف مكان

أظهرت بيانات حديثة أن عدد السجناء في تونس بلغ نحو 33 ألفًا، مقابل طاقة استيعابية لا تتجاوز 17 ألف مكان، لترتفع نسبة الاكتظاظ إلى 194%. وتُرجع الجهات المختصة الأزمة إلى بطء الإجراءات القضائية والاعتماد الواسع على الإيقاف، بينما تسعى وزارة العدل إلى التخفيف من الضغط عبر بناء سجون جديدة وتوسيع العمل بالعقوبات البديلة والسوار الإلكتروني.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 2 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
كشفت أحدث البيانات المتعلقة بالمنظومة السجنية في تونس عن تصاعد غير مسبوق في معدلات الاكتظاظ داخل السجون، حيث بلغ عدد السجناء حوالي 33 ألف موقوف وسجين، في حين لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية الرسمية للمؤسسات السجنية 17 ألف مكان، وهو ما يعني أن نسبة الإشغال وصلت إلى 194.1%، فيما تجاوزت في بعض السجون حاجز 200%.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

وتستند هذه الأرقام، التي نقلها موقع ANSA الإيطالي، إلى بيانات World Prison Brief المعتمدة على المعلومات الصادرة عن الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، والتي أعادت نشرها أيضًا منظمات تونسية من بينها جمعية "Intersection". وتشير الإحصائيات، التي تعود إلى شهر ماي 2025، إلى أن المعدل المساجين بلغ 267 سجينًا لكل 100 ألف ساكن، بعدما ارتفع عدد المساجين بنحو 10 آلاف شخص خلال سنوات قليلة، منتقلاً من حوالي 23 ألف سجين سنة 2022 إلى نحو 33 ألفًا. ويؤكد تقرير الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان حول أوضاع الاحتجاز بين سنتي 2022 و2025 أن غالبية المؤسسات السجنية تعمل بنسبة إشغال تفوق 150%. ومن أبرز الأمثلة على ذلك السجن المدني بالمهدية، الذي يضم 1522 سجينًا رغم أن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز 850 مكانًا، أي بنسبة إشغال تقارب 180%.

بطء التقاضي يزيد الأزمة

ويرى رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، فتحي الجراي، أن أحد أبرز أسباب تفاقم الاكتظاظ يتمثل في بطء الإجراءات القضائية واللجوء المكثف إلى الإيقاف التحفظي والسجن، وهو ما يؤدي إلى تزايد أعداد الموقوفين داخل المؤسسات السجنية. وتحذر منظمات حقوق الإنسان من أن هذا الاكتظاظ ينعكس سلبًا على ظروف الإقامة داخل السجون، من حيث النظافة والرعاية الصحية والأمن، كما يحد من فرص إعادة إدماج السجناء في المجتمع، ويضاعف الضغوط على أعوان وإطارات السجون.

موجة الحر كشفت هشاشة الأوضاع

هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس
إقرأ كذلك
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس
نشر يوم 2026-09-12

وازدادت الأوضاع تعقيدًا خلال الأسابيع الأخيرة بسبب موجة الحر الشديدة التي شهدتها البلاد، إلى جانب الانقطاعات المتكررة للكهرباء والصعوبات في التزود بالمياه. وفي 24 جويلية الماضي، نددت اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس بوجود زنزانات تفتقر إلى التهوية، وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية، معتبرة أن كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة هم الأكثر عرضة للخطر في ظل هذه الظروف.

مشاريع للتخفيف من الضغط

وفي محاولة لمعالجة الأزمة، برمجت وزارة العدل خلال سنة 2026 تنفيذ عدد من المشاريع، من بينها إنشاء سجن جديد في ولاية باجة، وإحداث جناح خاص بالنساء في المنستير، إلى جانب توسعة سجن برج الرومي، وإنجاز وحدة استشفائية خاصة بالسجون بمستشفى الرابطة. كما تتجه السلطات التونسية إلى توسيع العمل بالعقوبات البديلة واعتماد السوار الإلكتروني لتقليص عدد المودعين بالسجون. وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد أصدر، يوم 23 جويلية الماضي، عفوًا خاصًا شمل 2439 سجينًا، مع تمتيع 490 آخرين بالإفراج الشرطي غير أن غياب إحصائيات رسمية محدثة بعد هذا القرار يجعل من الصعب تقييم مدى تأثيره الفعلي على نسبة الاكتظاظ داخل السجون، التي لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات أمام المنظومة العدلية والسجنية في تونس.

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
إقرأ كذلك
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
نشر يوم 2026-09-12

أضف تعليق






اقرأ أيضا

اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟

التخريب المنظم في تونس، أزمات أم مخطط لزعزعة الاستقرار؟

التخريب المنظم في تونس.. قراءة في أزمات نقص المواد والهجرة وانقطاع الكهرباء، بين...

إقرأ المزيد
من زيت الزيتون إلى التمور، تونس تبحث أسواق جديدة في باريس

باريس تفتح أبوابها للابتكار والاستثمار والمنتجات التونسية

تتحول باريس، من 17 إلى 21 أكتوبر 2026، إلى عاصمة عالمية للصناعات الغذائية، مع تن...

إقرأ المزيد