عاجل
سياسة

أي مغرب يراه الشباب في خطاب المعجزة الاقتصادية والهروب الجماعي إلى سبتة؟

واقع الشباب المغربي بين خطاب التنمية وشوارع سبتة
واقع الشباب المغربي بين خطاب التنمية وشوارع سبتة

واقع الشباب المغربي بين خطاب التنمية وشوارع سبتة

تزامنت مشاهد هروب عدد من الشباب المغاربة من مركز الإيواء في سبتة وتوغلهم داخل المدينة مع الخطاب الرسمي الذي يشيد بالإنجازات الاقتصادية في المغرب، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول الفجوة بين مؤشرات النمو والواقع الاجتماعي، واستمرار الهجرة باعتبارها خيارًا لدى فئة من الشباب الباحثين عن فرص أفضل.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 2 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
في الوقت الذي تتواصل فيه الإشادة الرسمية بما تحقق من مشاريع كبرى ومؤشرات اقتصادية يعتبرها المسؤولون دليلاً على تحول المغرب إلى قطب استثماري إقليمي، جاءت مشاهد الهروب الجماعي لشباب مغاربة من مركز إيواء المهاجرين بمدينة سبتة لتعيد طرح سؤال قديم يتجدد مع كل موجة هجرة: إذا كانت البلاد أصبحت بالفعل "ملاذًا اقتصاديًا"، فلماذا يخاطر شبابها بحياتهم من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى؟
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

وخلال الساعات الأخيرة، تداولت وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر عدداً من الشبان المغاربة وهم يغادرون مركز الإيواء في سبتة ويتوغلون داخل المدينة الساحلية، في محاولة للإفلات من إجراءات الاحتجاز ومواصلة رحلتهم نحو أوروبا. وتأتي هذه التطورات بعد موجة غير مسبوقة من محاولات العبور سباحة أو عبر الحواجز البحرية، أدت إلى وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة الإسبانية خلال أيام قليلة.

وتكتسب هذه المشاهد بعداً سياسياً وإعلامياً خاصاً لأنها تتزامن مع خطاب رسمي يؤكد أن المغرب يعيش مرحلة من الإنجازات الاقتصادية الكبرى، مستنداً إلى مشاريع البنية التحتية، وتطور الصناعات، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في قطاعي السيارات والطاقات المتجددة. لكن الواقع الذي تعكسه صور سبتة يبدو مختلفاً بالنسبة إلى آلاف الشباب الذين لا يقيسون نجاح الاقتصادات بحجم الاستثمارات أو أرقام النمو، بل بقدرتهم على الحصول على فرصة عمل، وسكن كريم، وأفق يضمن لهم مستقبلاً داخل وطنهم. ويذهب عدد من المراقبين إلى أن استمرار محاولات الهجرة الجماعية يكشف وجود فجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والواقع الاجتماعي الذي يعيشه جزء من الشباب، خصوصاً في المناطق التي تعاني نسب بطالة مرتفعة أو محدودية الفرص الاقتصادية.

هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس
إقرأ كذلك
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس
نشر يوم 2026-09-12

فالنمو الاقتصادي لا ينعكس بالضرورة بسرعة على مختلف الفئات، وهو ما يجعل الهجرة بالنسبة إلى كثيرين خياراً رغم مخاطره. كما تعيد أحداث سبتة إلى الواجهة التحديات التي تواجهها السلطات الإسبانية والمغربية في إدارة ملف الهجرة، خاصة مع تزايد الضغوط على مراكز الإيواء واستمرار محاولات العبور الجماعي نحو المدينة الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب. وبين خطاب الإنجازات الاقتصادية وصور الشبان الفارين من مراكز الإيواء، يبقى السؤال مطروحاً: هل تكفي المؤشرات الاقتصادية الكبرى لإقناع الشباب بالبقاء، أم أن المعيار الحقيقي للنجاح يظل في قدرة الاقتصاد على خلق فرص حياة كريمة يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟ فالهجرة، في نهاية المطاف، ليست مجرد انتقال من بلد إلى آخر، بل هي في كثير من الأحيان تصويت صامت بالأقدام على واقع يعتقد أصحابه أنه لم يعد يمنحهم ما يكفي من الأمل.

الرباط تستقبل صوت تونسي أصيل
إقرأ كذلك
الرباط تستقبل صوت تونسي أصيل
نشر يوم 2026-06-19

أضف تعليق






اقرأ أيضا

اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟

التخريب المنظم في تونس، أزمات أم مخطط لزعزعة الاستقرار؟

التخريب المنظم في تونس.. قراءة في أزمات نقص المواد والهجرة وانقطاع الكهرباء، بين...

إقرأ المزيد
من زيت الزيتون إلى التمور، تونس تبحث أسواق جديدة في باريس

باريس تفتح أبوابها للابتكار والاستثمار والمنتجات التونسية

تتحول باريس، من 17 إلى 21 أكتوبر 2026، إلى عاصمة عالمية للصناعات الغذائية، مع تن...

إقرأ المزيد