وبدأت الخدمة، يوم الاثنين، في الوصول إلى المستخدمين داخل الولايات المتحدة، لكنها تقتصر في مرحلتها الأولى على مشتركي Premium وPremium+، في إطار خطة ماسك لتحويل "X" إلى ما يسميه "التطبيق الشامل" (Everything App)، الذي يجمع بين التواصل الاجتماعي والخدمات المالية والتجارية في منصة واحدة.
فائدة أعلى من البنوك
أبرز ما يميز خدمة X Money هو تقديمها معدل فائدة يصل إلى 6% على الودائع، وهي نسبة تفوق ما تعرضه غالبية البنوك الأمريكية التقليدية، التي تتراوح فوائد حسابات التوفير لديها عادة بين 4% و5%. ويرى مراقبون أن هذا العرض قد يجذب ملايين المستخدمين الباحثين عن عوائد أفضل على مدخراتهم، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين المؤسسات المالية الرقمية.
أكثر من مجرد محفظة إلكترونية
ولا تقتصر الخدمة الجديدة على حفظ الأموال أو تحويلها، بل تهدف إلى تحويل منصة "X" إلى مركز مالي متكامل، حيث سيتمكن المستخدمون من: إرسال واستقبال الأموال بشكل فوري والدفع باستخدام بطاقات الخصم والائتمان وإدارة المعاملات المالية مباشرة من التطبيق وإرسال الشيكات الورقية عبر البريد دون الحاجة إلى زيارة أي فرع بنكي.
ويعكس هذا التوجه رؤية إيلون ماسك القديمة لإنشاء تطبيق يجمع مختلف الخدمات اليومية في مكان واحد، على غرار التطبيقات العملاقة المنتشرة في بعض الأسواق الآسيوية. ولتعزيز موثوقية الخدمة، تعتمد منصة "X" على شراكة مع شركة Visa منذ يناير 2025 لتسهيل عمليات الدفع، بينما تُدار الودائع عبر Cross River Bank في ولاية نيوجيرسي، وهو ما يمنح الأموال حماية فيدرالية وفق الأنظمة المصرفية الأمريكية.
وتسعى هذه الشراكات إلى طمأنة المستخدمين بأن الخدمة لا تعمل خارج الإطار القانوني، بل تستند إلى مؤسسات مالية مرخصة.
أوروبا خارج الخدمة مؤقتًا
ورغم انطلاق الخدمة في الولايات المتحدة، فإن المستخدمين في أوروبا سيضطرون إلى الانتظار، إذ لم تحصل المنصة بعد على التراخيص اللازمة بسبب القوانين المالية والتنظيمية الأكثر تشددًا داخل الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، لا يستبعد خبراء توسع الخدمة مستقبلًا إلى أسواق أخرى إذا تمكنت الشركة من استيفاء المتطلبات التنظيمية.
ثورة أم مخاطرة؟
ويرى مؤيدو المشروع أن دخول منصة اجتماعية تضم مئات الملايين من المستخدمين إلى القطاع المالي قد يشكل ثورة حقيقية، عبر تقديم خدمات أسرع وأقل تكلفة وأكثر سهولة من البنوك التقليدية، التي يتهمها ماسك مرارًا بأنها "استغلت العملاء لسنوات". في المقابل، يحذر خبراء من مخاطر تركيز الحسابات الاجتماعية والبيانات الشخصية والأموال في منصة واحدة، إضافة إلى احتمال تغير معدلات الفائدة مستقبلاً أو فرض شروط جديدة على المشتركين، وهو ما يستدعي قراءة دقيقة لشروط الاستخدام قبل الاعتماد الكامل على الخدمة.
بداية معركة مصرفية جديدة
ويمثل إطلاق X Money خطوة جديدة في مشروع إيلون ماسك لتحويل منصة "X" إلى منظومة رقمية متكاملة تتجاوز كونها شبكة للتواصل الاجتماعي. وإذا نجحت التجربة الأمريكية واستمرت في تقديم عوائد تنافسية وخدمات موثوقة، فقد تجد البنوك التقليدية نفسها أمام منافس غير مسبوق يمتلك قاعدة مستخدمين ضخمة وقدرة هائلة على دمج الخدمات المالية في الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم.

