في هذا العمل، لا تكتب ثريا رمضان الشعر كما يكتبه الآخرون. بل تفتحه مثل بابٍ غامض. فالقصيدة عندها ليست جملةً جميلة فقط، بل سؤالٌ فلسفي يمشي حافيًا في طرقات الروح.
أسفار الرب السرية ليست أسفارًا بالمعنى الديني وحده، بل رحلاتٌ صغيرة في الإنسان: في خوفه، في حيرته، في تلك الأسئلة التي يطرحها الليل حين ينام العالم وتبقى الروح وحدها أمام مرآتها. والسخرية الجميلة في الحكاية… أن الإنسان في هذا العصر يبحث عن الله في الكتب الضخمة، بينما ربما يختبئ الربّ أحيانًا في سطر شعرٍ صغير.
أو في استعارةٍ عابرة كتبتها شاعرة بهدوء. تكتب ثريا رمضان كما لو أنها تحفر في اللغة ببطء، لا لتجد الحقيقة النهائية. فالحقيقة، كما نعرف، عنيدة — بل لتترك أثرًا من الضوء في عتمة الكلام.
وهكذا تأتي أسفار الرب السرية. لا ككتابٍ فقط، بل كرحلةٍ شاعرية بين الفلسفة والدهشة، بين الإيمان والسؤال، وبين ابتسامةٍ ساخرة تقول لنا في النهاية: ربما لا نعرف أسرار الرب… لكن الشعر، على الأقل، يعرف كيف يلمّح إليها.