ويأتي هذا القرار ليؤكد مسارًا قضائيًا كان قد انطلق منذ سنوات، حيث يُعد مروان مبروك من أبرز رجال الأعمال في تونس، ويمتلك استثمارات واسعة في قطاعات استراتيجية مثل البنوك والتجارة الكبرى والصناعة، إضافة إلى ارتباطه بشبكة اقتصادية عائلية بارزة داخل البلاد. وكانت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت، في 2 مارس الماضي، أحكامًا أكثر صرامة ضد المعني، بلغ مجموعها 14 سنة سجن، موزعة على عدة تهم، من بينها 6 سنوات سجن من أجل شبهات تتعلق باختلاس أموال عمومية مرتبطة بملف إداري يعود إلى سنة 2018، و5 سنوات سجن بتهمة تبييض الأموال واستغلال النفوذ المرتبط بالوظائف والنشاط المهني، و3 سنوات سجن بسبب استغلال الصفة الوظيفية للحصول على امتيازات غير مشروعة لفائدة الغير، إضافة إلى خطايا مالية تراوحت بين 100 ألف دينار و100 مليون دينار. ويُعتبر مروان مبروك من أبرز رجال الأعمال في تونس، حيث يملك أو يدير استثمارات كبرى تشمل البنوك وشركات التوزيع والمعامل الصناعية، ما جعله أحد الأسماء البارزة في المشهد الاقتصادي الوطني، كما يُعرف بارتباطه العائلي مع الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، وهو ما جعل اسمه حاضرًا بشكل متكرر في النقاشات المتعلقة بالعلاقة بين السلطة السياسية ورأس المال في تونس خلال العقود الماضية.
وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من الملفات القضائية المرتبطة بجرائم مالية واقتصادية كبرى تشهدها تونس منذ سنوات، في إطار ما تعتبره السلطات مسارًا لمكافحة الفساد واسترجاع الأموال العامة، وسط متابعة واسعة من الرأي العام نظرًا لحجم الشخصيات المعنية وطبيعة الملفات المرتبطة بها، خاصة تلك التي تجمع بين النفوذ الاقتصادي والعلاقات السياسية السابقة. ويمثل تأكيد حكم الاستئناف ضد مروان مبروك حلقة جديدة في ملف قضائي معقد وممتد، يعكس استمرار المواجهة القضائية مع قضايا الفساد المالي في تونس، وسط جدل سياسي واقتصادي متواصل حول خلفيات هذه الملفات وتداعياتها على المشهد العام وذلك بعد أن كادت ترفع عنه كل التتباعت زمن حكم رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد (فار من العدالة) إلى أن جاء مسار 25 جويلية ليعيد الأموال المنهوبة إلى أصحابها