تونس: نهاية تمويل السيارات الفاخرة بالاقتراض البنكي
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء / نشر يوم 2026-04-01 /
أصدر البنك المركزي التونسي يوم 26 مارس 2026 التعميم عدد 2026-4، في خطوة وُصفت بأنها تحول مهم في سياسة التحكم في الواردات وإعادة ضبط التوازنات المالية للبلاد، حيث يهدف هذا القرار إلى الحد من استنزاف العملة الصعبة في توريد السلع غير الأساسية، وذلك في سياق اقتصادي عالمي دقيق، تحت إشراف محافظ البنك المركزي التونسي فتحي زهير النوري، الذي يسعى إلى وضع حد لمرحلة تمويل الاستهلاك غير الضروري عبر القروض البنكية، عبر تحديد خطوط فاصلة واضحة بين الواردات الحيوية وتلك الكمالية.
وينص التعميم الجديد على إنهاء العمل بمنطق تمويل الواردات الكمالية عبر القروض البنكية، خاصة بالنسبة لسلع مثل السيارات السياحية ومستحضرات التجميل وبعض المواد الغذائية الفاخرة مثل الأجبان المستوردة والفواكه الاستوائية، حيث أصبح يُلزم المورّدون بتعبئة 100% من قيمة العمليات من مواردهم الذاتية عبر إيداع مسبق قبل إتمام إجراءات التوريد، وهو ما يعني اعتماد نظام الدفع الكامل المسبق وتقليص الاعتماد على التسهيلات البنكية في هذا النوع من الواردات. وفي المقابل، أكد البنك المركزي أن هذا الإجراء لا يستهدف النشاط الاقتصادي ككل، بل يركز على ضبط الواردات غير الضرورية دون المساس بالقطاعات الإنتاجية، مع ضمان استمرار توريد المواد الأولية والتجهيزات الضرورية للصناعة، والحفاظ على نظام التصنيع لفائدة التصدير دون قيود إضافية، إضافة إلى استثناء الصفقات العمومية والمشاريع الحيوية للدولة، بما يهدف إلى حماية الدورة الاقتصادية الداخلية وتوجيه العملة الصعبة نحو الحاجات الأساسية للاقتصاد الوطني.
بعد دمار النسيج الصناعي وقطاع السياحة، احتياطي العملة الأجنبية ينهار (نشر يوم 2023-06-09)
كما تضمن التعميم إجراءات رقابية إضافية، حيث ألزمت البنوك بمزيد من التدقيق في التصريحات الجمركية ومطابقتها مع النظم المعتمدة، بهدف الحد من التجاوزات والاحتيال في تصنيف السلع، وهو ما يعزز دور المؤسسات المالية في الرقابة الاقتصادية ويحد من الممارسات التي كانت تؤثر على توازنات السوق. ومن منظور اقتصادي، يُنظر إلى هذا القرار باعتباره إجراءً وقائيًا يهدف إلى ترشيد استهلاك العملة الصعبة في ظل الضغوط على احتياطات النقد الأجنبي، غير أنه يفتح في المقابل نقاشًا حول تأثيره المحتمل على حرية التوريد ونشاط بعض الفاعلين الاقتصاديين بين من يعتبره خطوة إصلاحية ضرورية ومن يخشى انعكاساته على ديناميكية السوق، ليخلص القرار في النهاية إلى كونه خطوة جديدة في سياسة ضبط الواردات في تونس تقوم على إعادة توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية وتقليص الاعتماد على القروض في تمويل السلع الكمالية في سياق اقتصادي يتطلب مزيدًا من الحذر في إدارة الموارد المالية الوطنية.
