وفي موازاة ذلك، تسجل البلاد تحسناً تدريجياً في عدد من الخدمات الأساسية، خاصة في قطاعي الصحة والنقل العمومي، ضمن توجهات إصلاحية تعتمد التخطيط الاستراتيجي والرؤية الحديثة، بما يواكب التحولات العالمية ويعزز جاذبية تونس كوجهة استثمارية. وتندرج هذه الديناميكية في إطار سياسات عمومية تسعى إلى تحديث الإدارة عبر الرقمنة وتبسيط الإجراءات، وفق توجهات تقودها أعلى هرم السلطة، بقيادة رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية التي تبعث على التفاؤل، يظل قطاع النقل، وخاصة النقل الجوي والبحري، نقطة ضعف تستوجب تدخلاً عاجلاً. فالناقلة الوطنية تعاني من صعوبات هيكلية وتحديات تشغيلية متراكمة، ما يفرض ضرورة إعادة هيكلتها بشكل جذري، وربما الانفتاح على شراكات مدروسة مع القطاع الخاص أو مع شركات دولية مختصة، بما يضمن استعادة نجاعتها وقدرتها التنافسية.
كما بات من الضروري إطلاق إصلاحات عميقة في البنية التحتية للمطارات، عبر التوسعة والتحديث الشامل، إلى جانب دراسة إمكانية إبرام اتفاقيات لزمات مع شركاء دوليين، على غرار التجارب السابقة، بما يعزز جودة الخدمات ويرفع من طاقة الاستيعاب. وفي هذا السياق، تبرز أهمية اعتماد سياسة السماء المفتوحة، بما يتيح تنويع الرحلات الجوية، سواء السياحية (الشارتر) أو التجارية، خاصة تلك المرتبطة بتصدير المنتوجات التونسية نحو الأسواق الخارجية، في إطار منظومة قانونية مرنة ومحفزة. إن تحقيق هذه الأهداف يظل رهين توفر الإرادة السياسية، وروح المبادرة، والعمل الجاد من أجل المصلحة الوطنية، حتى تتمكن تونس من استثمار كل إمكاناتها وتكريس موقعها كقطب اقتصادي واعد في المنطقة.