هذا الملف، الذي يُعدّ من أكثر القضايا حساسية وخطورة في تونس خلال السنوات الأخيرة، ما يزال يراوح مكانه رغم الحملات الأمنية والمجهودات المبذولة من مختلف الأطراف. فقد شهدت البلاد تدفّق أعداد متزايدة من المهاجرين القادمين بطرق غير نظامية، في ظل تعامل تونسي اتّسم، في كثير من الأحيان، بالبعد الإنساني واحترام الكرامة، مقارنة بما تشهده دول أخرى. ورغم نجاح بعض المبادرات في إقناع عدد من المهاجرين بالعودة الطوعية إلى بلدانهم، وما رافق ذلك من معاملة لائقة من قبل الوحدات الأمنية، إلا أن الإشكال لا يزال قائمًا. إذ تشير المعطيات إلى وجود آلاف المهاجرين، يعيش جزء منهم في أوضاع هشة، بينما يُستغلّ آخرون في أعمال غير قانونية، تشمل قطاعات البناء والمطاعم والمقاهي، بل وتتعدّى أحيانًا إلى تشغيل الأطفال، في مخالفة صريحة للقانون.
وتتفاقم الصورة مع انتشار ظاهرة التسول، ووجود أطفال، بعضهم وُلد في تونس، ينامون في العراء، ما يطرح تساؤلات عميقة حول الأبعاد الاجتماعية والإنسانية والأمنية لهذا الملف. في المقابل، تتجه الأنظار نحو مناطق مثل العامرة وجبنيانة، حيث يتمركز عدد كبير من هؤلاء المهاجرين، وسط دعوات متزايدة لإيجاد حلول جذرية ومستدامة، تقوم على مزيج من المقاربة الإنسانية الصارمة وتطبيق القانون دون تهاون، خاصة تجاه شبكات الاستغلال والتشغيل غير القانوني. ويبقى السؤال المطروح: هل آن الأوان لبلورة استراتيجية وطنية شاملة تنهي هذا الملف المعقّد وتوازن بين السيادة الوطنية والواجب الإنساني؟