سحابة القلق فوق مركز دبي المالي، لماذا تُخلى البنوك العالمية مكاتبها؟
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء / نشر يوم 2026-03-15 /
لطالما كانت دبي واحة للأمن المالي والنمو الاقتصادي، إلا أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط (خاصة الصراع الإيراني-الإسرائيلي وتدخل الولايات المتحدة) بدأت تفرض واقعاً جديداً ومقلقاً على المؤسسات المالية الدولية العاملة في مركز دبي المالي العالمي (DIFC).
وفي منتصف مارس 2026، أصدرت إدارة سيتي بنك مذكرة داخلية تطلب فيها من موظفيها في مكاتب مركز دبي المالي ومنطقة عود ميثاء إخلاء المقار والعمل من المنزل حتى إشعار آخر. وتزامنت هذه الخطوة مع إجراءات مماثلة من بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، الذي يُعد أحد أقدم المؤسسات المصرفية في المنطقة. والسبب المباشر هي تهديدات إيرانية صريحة باستهداف المصالح المصرفية والاقتصادية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في دول الخليج، رداً على الهجمات الأخيرة. ولقد أعلن مصرف سيتي بنك إغلاق معظم فروعه ومراكزه المالية في الإمارات في الفترة من 12 إلى 14 مارس كإجراء وقائي لضمان سلامة الموظفين والعملاء إلى أن جاءت ضربة قاتلة يوم السبت 14 مارس 2026 على مبنى مصرف السيتي بدبي. ولم تقتصر الأزمة على دبي؛ فقد أقدم بنك HSBC العالمي على إغلاق كافة فروعه في دولة قطر حتى إشعار آخر لنفس الأسباب الأمنية. كما أفادت تقارير بأن شركات كبرى مثل ديلويت (Deloitte) وPwC قد طلبت من موظفيها في المنطقة تفعيل خطط الطوارئ والعمل عن بُعد. وإلى جانب التهديدات الأمنية، يمر سيتي بنك بمرحلة إعادة هيكلة عالمية شاملة أعلنت عنها المديرة التنفيذية جين فريزر، تهدف إلى تقليص عدد الموظفين عالمياً بنحو 20 ألف وظيفة بحلول نهاية عام 2026 وذلك بغاية التركيز على الأسواق الأكثر ربحية والخروج من بعض أسواق الخدمات المصرفية مما يجعل من تقليل التكاليف التشغيلية يرى فيها البعض فرصة لتسريع التحول الرقمي وتقليل الوجود البشري (الفروع) في المنطقة.
وتثير هذه التحركات تساؤلات جدية حول مستقبل دبي كملاذ آمن لرؤوس الأموال حيث تراجعت الجاذبية بعدما حذرت تقارير (مثل رويترز) من أن استمرار التهديدات العسكرية قد يؤثر سلباً على جاذبية دبي للشركات الدولية، مما قد يؤدي لهروب رؤوس أموال وانتقال المقارات الإقليمية إلى مراكز بديلة أكثر بعداً عن خطوط المواجهة. ورغم هذه الإجراءات، تؤكد مصادر مصرفية أن العمليات مستمرة عبر القنوات الرقمية، وأن مركز دبي المالي يمتلك بنية تحتية قوية لإدارة الأزمات، إلا أن استمرار العمل من المنزل لمدد طويلة قد يضعف الروح التجارية لدبي. ودبي الآن في مواجهة اختبار حقيقي لموازنة طموحاتها كمركز مالي عالمي مع واقع إقليمي مضطرب يفرض على المصارف الدولية إعطاء الأولوية لـخطة البقاء على خطة النمو.
![Validate my RSS feed [Valid RSS]](/Uploads/valid-rss-rogers.png)