خطوات الولاء، ترامب يهدي أحذية لكبار المسؤولين
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء / نشر يوم 2026-03-15 /
في مارس 2026، تصدرت أخبار "هبة" فريدة من نوعها عناوين الصحافة العالمية، حيث لم تكن هذه المرة متعلقة بسياسة خارجية أو اقتصادية، بل بحذاء أصبح بمثابة الزي الرسمي غير المعلن للدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس دونالد ترامب.
ولطالما عُرف دونالد ترامب باهتمامه الشديد بالتفاصيل والمظهر، ولكن في أوائل عام 2026، كشفت تقارير صحفية (أبرزها في وول ستريت جورنال) عن عادة جديدة وغريبة للرئيس: إهداء أحذية كلاسيكية من علامة فلورشهايم (Florsheim) لكبار المسؤولين والمستشارين في إدارته. وتمثلت القصة وراء الهبة في كلمات قالها ترامب: أريدهم أن يبدوا بأفضل مظهر. ثم بدأت الحكاية عندما بدأ ترامب نفسه البحث عن أحذية أكثر راحة لتناسب ساعات عمله الطويلة. بعد استقراره على موديلات فلورشهايم الكلاسيكية (التي يبلغ سعرها حوالي 145 دولاراً)، قرر أن يعمم هذه التجربة على فريقه. ترامب لم يكتفِ بالنصح، بل تحول إلى خبير مقاسات؛ حيث يُقال إنه يستمتع بتخمين مقاسات أحذية زواره ومساعديه، ثم يطلب من مساعديه إرسال صناديق الأحذية إليهم، وأحياناً يوقع عليها بعبارات شخصية. ولقد شملت هذه الهبة أسماء ثقيلة في الإدارة الأمريكية، من بينهم جيه دي فانس، نائب الرئيس الذي صرح بأن ترامب اشترى له ولوزير الخارجية عدة أزواج ليبدو الجميع في أفضل صورة. ماركو روبيو، وزير الخارجية، الذي انتشرت له صور تظهره وهو يرتدي حذاءً بدا للبعض أكبر من مقاسه، مما أثار موجة من التعليقات الساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي حول الأحذية التي يجب ملؤها. هوارد لوتنيك، وزير التجارة، ومسؤولون آخرون مثل ليندسي غراهام وشون هانيتي.
ورغم أن سعر الحذاء متواضع مقارنة بالعلامات الفرنسية الفاخرة مثل لويس فويتون التي اعتاد بعض الوزراء ارتداءها، إلا أن قيمته في عهد ترامب أصبحت سياسية بامتياز في اختبار الولاء، حيث ذكرت تقارير أن الموظفين يخشون عدم ارتداء الحذاء في حضور ترامب، خوفاً من ملاحظته الدقيقة وتعليقاته اللاذعة. ويعكس هذا التصرف رغبة ترامب في أن يظهر فريقه ككتلة واحدة متجانسة، بأسلوب كلاسيكي أمريكي بعيداً عن صرعات الموضة الأوروبية الباهظة. وفي مقابلة إذاعية، أكد ترامب أنه يحب الأحذية المريحة لكنه يرفض رؤية أعضاء حكومته يرتدون الأحذية الرياضية (Sneakers) في الاجتماعات الرسمية، معتبراً أنها غير لائقة للمكانة الحكومية. ويجب التمييز بين هذه الهبة الشخصية وبين خط الأحذية الرياضية الذهبية Never Surrender التي أطلقها ترامب في 2024 لجمع التبرعات، فبينما كانت هذه الأحذية موجهة للجمهور والمؤيدين بسعر 399 دولاراً، جاءت أحذية فلورشهايم كهدية شخصية (يدفع ثمنها ترامب من ماله الخاص كما أكد البيت الأبيض) مخصصة فقط لداخل الدائرة الذهبية للقرار. وقد اعتبرها البعض لفتة كريمة من رئيس يهتم بأناقة فريقه، أو رآها آخرون نوعاً من فرض السيطرة حتى على تفاصيل الملبس، لأن حذاء ترامب أصبح علامة مسجلة في واشنطن عام 2026، وإذا أردت أن تعرف من هو المقرب فعلاً في البيت الأبيض، فلا تنظر إلى منصب الشخص، بل انظر إلى حذائه!
![Validate my RSS feed [Valid RSS]](/Uploads/valid-rss-rogers.png)