بلجيكا تغرم نفسها: تعويض ضخم للإرهابي نزار الطرابلسي
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء / نشر يوم 2026-03-13 /
عاد اسم التونسي نزار الطرابلسي إلى الواجهة من جديد بعد صدور حكم قضائي في بلجيكا يقضي بتغريم الدولة البلجيكية ودفع تعويض مالي له، رغم إدانته سابقًا في قضايا تتعلق بالإرهاب والتخطيط لهجمات ضد أهداف أمريكية في أوروبا.
وولد نزار الطرابلسي سنة 1970 في مدينة صفاقس التونسية. في شبابه احترف كرة القدم في أوروبا، حيث لعب لفترة قصيرة في بعض الأندية الألمانية خلال التسعينيات. غير أن مسيرته الرياضية انتهت بشكل مفاجئ بعد تورطه في قضية مخدرات عام 1995، وهو ما أدخله في مسار جديد قاده لاحقًا إلى التطرف والانخراط في شبكات جهادية. مع نهاية التسعينيات، أصبح الطرابلسي على صلة بتنظيم القاعدة، قبل أن يتم اعتقاله في بلجيكا سنة 2001، بعد أيام قليلة من هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وكشفت التحقيقات البلجيكية أن الطرابلسي كان يخطط لتنفيذ هجوم انتحاري بواسطة شاحنة مفخخة يستهدف قاعدة كلاين-بروغل الجوية في بلجيكا، وهي قاعدة عسكرية تضم قوات أمريكية ويعتقد أنها تستضيف أسلحة نووية تكتيكية. وخلال التحقيقات اعترف بنيته تنفيذ الهجوم بهدف قتل أكبر عدد ممكن من العسكريين الأمريكيين. وفي عام 2004 أصدرت محكمة بلجيكية حكمًا بسجنه عشر سنوات بتهم تتعلق بالإرهاب والانتماء إلى تنظيم متطرف والتخطيط لهجوم إرهابي. بعد انتهاء فترة سجنه في بلجيكا، قررت السلطات البلجيكية تسليمه إلى الولايات المتحدة لمحاكمته في قضايا مرتبطة بالإرهاب. غير أن هذا القرار أثار جدلًا قانونيًا واسعًا، خاصة بعد أن اعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن عملية التسليم قد تنتهك بعض الضمانات القانونية.
ورغم ذلك تم تسليمه سنة 2013 إلى الولايات المتحدة حيث واجه اتهامات إضافية، قبل أن تبدأ معركة قضائية طويلة استمرت سنوات. وفي تطور مفاجئ، قضت محكمة بلجيكية لاحقًا بإلزام الدولة البلجيكية بدفع تعويض يناهز 350 ألف يورو لنزار الطرابلسي. وجاء هذا القرار بعد أن اعتبر القضاء البلجيكي أن بعض الإجراءات التي اتخذتها السلطات البلجيكية في مسار احتجازه وتسليمه لم تكن متوافقة بالكامل مع القوانين الأوروبية، وهو ما فتح الباب أمام مطالبته بتعويض مالي. بعد أكثر من عشرين عامًا من القضايا والسجون والمعارك القضائية بين بلجيكا والولايات المتحدة، قررت محكمة النقض البلجيكية الإفراج عنه، معتبرة أن استمرار احتجازه لم يعد يستند إلى أساس قانوني. ولا تزال قضية نزار الطرابلسي تثير جدلاً واسعًا في أوروبا، فهي تجمع بين ملف الإرهاب الدولي من جهة، واحترام الإجراءات القانونية وحقوق الإنسان من جهة أخرى. فبينما يرى كثيرون أنه إرهابي وكان يخطط لهجوم دموي، يرى آخرون أن أخطاء قانونية ارتكبت في مسار قضيته استوجبت تعويضه وفق القوانين الأوروبية.
![Validate my RSS feed [Valid RSS]](/Uploads/valid-rss-rogers.png)