ما هي رؤية ترامب لتأمين مضيق هرمز؟
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء / نشر يوم 2026-03-14 /
يظل مضيق هرمز الشريان الأكبر لاقتصاد العالم، لكنه في عهد دونالد ترامب تحول من مسؤولية أمريكية مقدسة إلى خدمة أمنية مشروطة. لم تكن سياسة ترامب تجاه هذا الممر المائي مجرد استراتيجية عسكرية، بل كانت انعكاساً لعقيدته الاقتصادية أمريكا أولاً، والتي أعادت صياغة قواعد اللعبة بين واشنطن وحلفائها والمستفيدين من نفط الخليج.
وفي تصريح شهير لخص رؤيته، وغرد ترامب متسائلاً بحدة: لماذا تحمي الولايات المتحدة الممرات المائية لدول أخرى لسنوات طويلة مقابل صفر تعويض؟. هذه العبارة لم تكن مجرد عتاب، بل كانت إعلاناً لنهاية عصر الحماية المجانية. واستند ترامب في مطلبه بتدشين تحالف دولي (تمرين سنتينل) على حقائق طاقية جديدة، حيث صرح قائلاً: نحن لا نحتاج حتى أن نكون هناك، لأن الولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للطاقة في العالم. ومن هذا المنطلق، وجه رسالة مباشرة لدول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية: عليكم حماية ناقلاتكم بأنفسكم، أو المساهمة في تكاليف الحماية التي توفرها البحرية الأمريكية. ورغم لهجته التصعيدية، كان ترامب واضحاً في أن أي تدخل عسكري ضد إيران يجب أن يكون جراحياً وهادفاً، وليس تورطاً في حروب أبدية. وتتلخص رؤيته للتدخل في نقاط ثلاث استقاها من تصريحاته الأخيرة: الردع بالهراوة الغليظة، وهنا اعتبر ترامب أن اغتيال قاسم سليماني كان الرسالة الأقوى لمنع إيران من التمادي في تهديد الملاحة، مصرحاً بأن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، وأن أي هجوم على المصالح الأمريكية سيقابل برد ساحق. وكذلك الضغط الأقصى كبديل للحرب، ويركز استراتيجيته على تجفيف منابع تمويل طهران عبر العقوبات، مؤكداً أن إيران كانت مفلسة في عهدي وغير قادرة على تمويل وكلائها، مما جعل تهديدها للمضيق نظرياً أكثر منه عملياً.
ويرفض ترامب الحروب المجانية، ويأكد ترامب مراراً أنه لا يسعى لتغيير النظام بالقوة، بل يريد اتفاقاً يضمن أمن المنطقة، مشترطاً أن أي صراع عسكري واسع لتأمين المضيق يجب أن تُموله الدول المستفيدة من تدفق النفط عبره. إن ما اقترحه ترامب على المنتفعين بمضيق هرمز كان بمثابة خصخصة للأمن البحري إذ لم يعد يكفي أن تكون حليفاً لأمريكا لتنعم بحمايتها؛ بل يجب عليك أن تضع قواتك أو أموالك على الطاولة. وبالنسبة لترامب، إذا كانت الصين تحصل على أغلب نفطها عبر هرمز، فمن غير المنطقي أن يدفع دافع الضرائب الأمريكي ثمن حماية هذا النفط بينما تخوض واشنطن حرباً تجارية مع بكين. وبينما يرى البعض في مقترحات ترامب تراجعاً عن الدور القيادي العالمي، يراها أنصاره منطقه كواقع سياسي طال انتظاره. ولقد وضع ترامب العالم أمام خيار صعب، إما تحمل مسؤولية الأمن الجماعي دفعاً ومشاركة، أو مواجهة التهديدات الإيرانية بشكل منفرد، مؤكداً أن زمن الشرطي الذي يعمل مجاناً قد ولى إلى غير رجعة.
![Validate my RSS feed [Valid RSS]](/Uploads/valid-rss-rogers.png)