ورأى عدد من المتابعين أن طريقة الترويج لهذه الفرضيات حملت إيحاءات اعتُبرت مسيئة للتونسيين، من خلال تصوير المشهد السياسي وكأنه قابل لإعادة التشكيل وفق ترتيبات خارجية، مع إضفاء دور مؤثر لجهات أجنبية أو استخباراتية في رسم مستقبل البلاد. وفي المقابل، أثار صمت عدد من الفاعلين السياسيين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني تساؤلات لدى البعض، الذين اعتبروا أن المرحلة تستوجب نقاشاً وطنياً صريحاً حول حماية القرار السيادي ورفض أي محاولة للتأثير في المسار الديمقراطي أو فرض خيارات من خارج الإرادة الشعبية. ويؤكد أصحاب هذا الطرح أن تونس تحتاج اليوم إلى مزيد من اليقظة في مواجهة كل ما من شأنه إثارة الانقسام أو بث الفتنة، مشددين على أن اختيار رئيس الجمهورية يظل حقاً حصرياً للشعب التونسي عبر الآليات الدستورية والانتخابية، بعيداً عن أي ضغوط أو تدخلات خارجية. وفي هذا السياق، كان الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي قد صرّح، في حوار مع قناة "فرانس 24"، بأن الأسماء المطروحة لخلافة الرئيس قيس سعيّد لا تزال غير واضحة، معتبراً أن البدائل تُناقش حالياً في "غرف مغلقة" داخل تونس وخارجها.
وعندما سُئل عن أسماء بعينها، من بينها اسمه واسم راشد الغنوشي، امتنع عن الخوض في التفاصيل، واصفاً الملف بأنه "حساس جداً" في المرحلة الراهنة. وتتقاطع هذه التصريحات مع المواقف التي عبّر عنها الرئيس قيس سعيّد في أكثر من مناسبة، حين حذّر من وجود أطراف قال إنها تعمل لخدمة مصالح جهات أجنبية وتسعى إلى التأثير في الشأن الداخلي التونسي. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الجدل قائماً بين من يعتبر أن ما يُتداول لا يتجاوز كونه تكهنات إعلامية، ومن يرى فيه مؤشرات تستوجب اليقظة والدفاع عن استقلال القرار الوطني، مع التأكيد على أن أي استحقاق انتخابي يجب أن يُحسم حصراً عبر صناديق الاقتراع وفي إطار احترام الدستور والقانون وسيادة الدولة.
