دول أوروبا وآسيا ترد بحذر على طلب ترامب وترفض التورط العسكري
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء / نشر يوم 2026-03-16 /
تصطدم دعوة ترامب لتحالف بحري بتحفظات الحلفاء في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج، وقد دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدداً من الدول الحليفة إلى المشاركة في تحالف بحري يهدف إلى تأمين الملاحة وفتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، غير أن هذه الدعوة لم تلق استجابة واسعة، إذ أبدت عدة دول حليفة تحفظاً واضحاً على الانخراط في مهمة عسكرية قد تزيد من تعقيد الأوضاع في المنطقة.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً أساسياً للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية، ما يجعله نقطة استراتيجية حساسة في أي صراع إقليمي. ومع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، شدد ترامب على أن حماية هذا الممر البحري يجب ألا تكون مسؤولية الولايات المتحدة وحدها، بل مسؤولية مشتركة للدول التي تعتمد اقتصاداتها على نفط الخليج. وقال ترامب إن الولايات المتحدة طلبت من نحو سبع دول حليفة إرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين حركة الملاحة، مشيراً إلى أن دولاً كبرى في آسيا وأوروبا تستفيد بشكل مباشر من مرور النفط عبر المضيق، وبالتالي ينبغي أن تتحمل جزءاً من عبء حمايته. غير أن الردود الدولية جاءت حذرة. ففي أوروبا، أبدت عدة دول تحفظاً على المشاركة العسكرية، مؤكدة أن الحلول الدبلوماسية يجب أن تكون الخيار الأول لتجنب اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط. كما لم تقدم بعض الدول الآسيوية، رغم اعتمادها الكبير على النفط القادم من الخليج، التزامات واضحة بالمشاركة في أي تحالف عسكري محتمل. ويرى مراقبون أن تردد الحلفاء يعود إلى مخاوف من الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع ايران، إضافة إلى القلق من أن يؤدي أي تحرك عسكري في المضيق إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط بشكل كبير.
في المقابل، تؤكد واشنطن أن ضمان حرية الملاحة في المضيق يمثل أولوية استراتيجية للاقتصاد العالمي، خصوصاً في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة ومع ذلك، يبدو أن تشكيل تحالف دولي واسع النطاق لحماية المضيق يواجه عقبات سياسية ودبلوماسية كبيرة، في ظل تباين مواقف الحلفاء بشأن كيفية التعامل مع الأزمة. وأبدى عدد من الدول الأوروبية تحفظاً واضحاً على الانخراط العسكري و رفضت ألمانيا إرسال قوات بحرية أكدت أن دور الناتو دفاعي وليس للتدخل في صراعات جديدة. كما شددت إيطاليا على أن الحل يجب أن يكون دبلوماسياً وليس عسكرياً. ولم تقدم المملكة المتحدة التزاماً واضحاً بإرسال سفن حربية واكتفت بالتأكيد على أهمية العمل متعدد الأطراف. ومن جهة دول آسيا، لم تعلن اليابان وكوريا الجنوبية موافقة على المشاركة العسكرية رغم اعتماد اقتصادهما على نفط الخليج. كما لم تعلن الصين تعهداً واضحاً بالمشاركة رغم كونها من أكبر المستفيدين من مرور النفط عبر المضيق. وبشكل عام، اتسمت ردود معظم الحلفاء بالتردد أو الصمت الدبلوماسي، إذ تخشى هذه الدول الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران أو توسيع نطاق الحرب.
![Validate my RSS feed [Valid RSS]](/Uploads/valid-rss-rogers.png)