وتستهدف هذه التحويرات ضخ دماء جديدة داخل دواليب الدولة، من خلال الاعتماد على كفاءات شابة بعقلية حديثة قادرة على مواكبة التحولات الدولية، وتحقيق نجاعة أكبر في الأداء، خاصة في ظل التوجه نحو الرقمنة والقطع مع الممارسات التقليدية التي عطّلت نسق الإصلاح في فترات سابقة. وتشير المعطيات المتداولة إلى إمكانية صدور قرارات حاسمة خلال الفترة القادمة من أعلى هرم السلطة، في إطار إعادة ترتيب الأولويات الوطنية. وفي هذا السياق، يُنتظر أن تتجه الدولة نحو اتخاذ إجراءات اجتماعية واقتصادية تهدف أساسًا إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطن، عبر الضغط على الأسعار وتشديد الرقابة على مسالك التوزيع، مع إمكانية تسقيف أسعار عدد من المواد الأساسية. كما تشمل هذه التوجهات دعم المؤسسات العمومية من خلال زيادات في الأجور، إلى جانب الترفيع في جرايات المتقاعدين بمفعول رجعي انطلاقًا من الثلاثية الثانية من السنة الجارية. وعلى صعيد التشغيل، يُرتقب فتح باب الانتدابات وتنظيم مناظرات لفائدة أصحاب الشهائد العليا، بالتوازي مع إقرار حوافز لتشجيع المبادرة الخاصة، خاصة في صفوف باعثي المشاريع الصغرى والمتوسطة، بما يسهم في خلق ديناميكية اقتصادية جديدة وتحقيق التنمية المستدامة.
كما تتضمن التوجهات المرتقبة تسهيل الإجراءات الإدارية لفائدة المستثمرين، سواء من داخل تونس أو من الجالية التونسية بالخارج، مع مراجعة الإطار التشريعي، خاصة مجلة الصرف ومجلة الاستثمار، بهدف تحسين مناخ الأعمال. ويواكب ذلك تعزيز آليات الرقابة والتدقيق في المال العام، ومكافحة الفساد والرشوة والمحسوبية، في إطار تكريس الشفافية وحوكمة الموارد الوطنية. دوليًا، تسعى تونس إلى تنشيط شراكاتها الاقتصادية، لا سيما مع الأسواق الأوروبية ودول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي تربطها بتونس علاقات تعاون متينة تمتد لعقود. كما تتجه الأنظار نحو فتح آفاق جديدة مع دول شرق آسيا والقارة الأمريكية، وتعزيز الحضور الاقتصادي في القارة الإفريقية، بما يدعم موقع تونس في الاقتصاد العالمي. وتشير المؤشرات إلى إمكانية مضاعفة الاستثمارات الخارجية قبل نهاية العقد الحالي، في ظل ما تتمتع به البلاد من استقرار نسبي مقارنة بسياقات دولية مضطربة. ويعزّز هذا الاستقرار الآمال بدخول تونس مرحلة جديدة من البناء والإصلاح، قائمة على الثقة في الإمكانات الوطنية والتفاؤل بمستقبل أكثر إشراقًا.