وكشف المهندس محمد مصطفى، مفتش بإدارة تفاتيش المناجم بالهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، عن تنامي نشاط ما يُعرف بمافيا طواحين الذهب في عدد من المناطق، من بينها قفط وحجازة بقوص، إضافة إلى قرى متعددة بمحافظة قنا، حيث تُقام هذه الطواحين على أراضٍ مملوكة للدولة دون تراخيص قانونية. وتعتمد هذه الأنشطة على نقل خامات الذهب والكوارتز بطرق غير شرعية من مناطق غنية بالثروات التعدينية في جبال البحر الأحمر، مثل الفواخير والعلاقي وأم الحويطات ومرسى علم، عبر مسالك جبلية بعيدة عن أعين الرقابة، وصولًا إلى مناطق المعالجة داخل قنا. ورغم تنفيذ بعض حملات الإزالة، إلا أن غياب المتابعة القانونية الصارمة وعدم تقديم المخالفين إلى العدالة، يساهمان في عودة هذه الطواحين للعمل مجددًا، خاصة مع اعتمادها على سرقة التيار الكهربائي لتشغيل معداتها الثقيلة. في المقابل، تمكنت قوات حرس الحدود من ضبط عدد من عمليات تهريب خام الذهب عبر المناطق الحدودية، إلا أن التحدي الأكبر يبقى داخل المحافظات، حيث تتواصل أنشطة المعالجة غير القانونية دون رقابة كافية.
وتشهد مناطق مثل الأشراف القبلية وحجازة انتشارًا واسعًا لهذه الطواحين، التي تستقبل كميات كبيرة من الخام، ليتم طحنها واستخلاص الذهب منها بطرق بدائية لصالح أفراد، ما يمثل نزيفًا مستمرًا للمال العام ويقوض فرص الاستثمار الرسمي في هذا القطاع. كما يتم الاستعانة بعمالة أجنبية، خاصة من السودان، نظرًا لخبرتهم في عمليات الاستخلاص، في حين تبقى الكارثة البيئية الأبرز هي استخدام مادة السيانيد، التي تُعد من أخطر المواد السامة، لما لها من آثار مدمرة على التربة والمياه وصحة الإنسان. ويؤكد مراقبون أن هذه الأنشطة تحرم الاقتصاد المصري من مليارات الجنيهات سنويًا، إلى جانب ضياع فرص استثمارية واعدة كان يمكن أن تستقطب مستثمرين محليين وأجانب في إطار قانوني منظم. وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى ضرورة تقنين عمليات التنقيب عن الذهب، ووضع آليات رقابية فعالة، بما يضمن استغلال هذه الثروات بشكل مشروع، وخلق فرص عمل حقيقية للشباب، بدل ترك المجال مفتوحًا أمام أنشطة غير قانونية تهدد الاقتصاد والبيئة على حد سواء.