فيها شيء من نَفَس الأمهات حين يرفعن الأكفّ في جوف الليل، وشيء من ارتعاشة القلب حين يكتشف أن الحياة أسرع من خطواته. الخطيفة… كلمة تبدو خفيفة، لكنّها ثقيلة كفكرة الفقد. كأنها طائرٌ أبيض مرّ فوق أعمارنا، واختطف منّا طفولتنا دون أن نشعر، واختطف من شوارعنا ضحكاتٍ كنّا نظنّها أبدية. ريم لا تغنّي… هي تُناجي. صوتها لا يعلو، بل يهبط برفق على القلب، كيدٍ تمسح على رأس يتيم. في كل نغمة سؤال: لماذا نُؤجّل التوبة؟ لماذا نصدّق أن الغد مضمون؟ وكأن العمر ليس خطيفة أخرى تنتظر دورها. الأغنية تمشي بيننا مثل واعظٍ خجول، لا يهدّد بالنار، بل يذكّر بأن النور قريب.
وفي خلفية اللحن، تسمع فلسفة صامتة: أن الإنسان يركض وراء ما يخطفه، ينسى أن أكبر خطيفة… هي الوقت نفسه. ساخرة هي الحياة، تمنحنا ما نحبّ ثم تسترده بهدوء، وتتركنا نحدّق في الفراغ قائلين: متى مرّت السنوات؟ الخطيفة ليست قصة اختطاف جسد، بل اختطاف روح من غفلتها. هي صفعة رقيقة، ونسمة رحمة في آنٍ واحد. وفي النهاية… حين يسكت اللحن، تشعر أن شيئًا داخلك عاد إلى مكانه، وأنك ولو لثوانٍ، كنت أقرب إلى الله، وأصدق مع نفسك، وأخفّ… كطائرٍ لم يعد يخاف أن يُختطف، لأنه فهم أخيرًا أن كل الطرق… تؤدي إلى السماء.