وفي هذا السياق، برزت قضية مطالبة مصلحة الضرائب الأمريكية (IRS) المنتخب الإسباني الفائز بلقب كأس العالم بدفع ضرائب على جزء من الأموال التي حصل عليها خلال المباريات التي أقيمت على الأراضي الأمريكية، وهو ما أعاد النقاش حول القوانين الضريبية التي تنطبق على الرياضيين والفرق الأجنبية أثناء مشاركتها في البطولات الدولية. وتستند السلطات الضريبية الأمريكية إلى مبدأ يقضي بأن الدخل المتحقق نتيجة نشاط أو عمل يُنجز داخل الولايات المتحدة يعد خاضعًا للضريبة، حتى وإن كان صاحبه شخصًا أو مؤسسة أجنبية. ويشمل ذلك الرياضيين المحترفين والمنتخبات التي تحصل على مكافآت أو عائدات مرتبطة بمنافسات تُقام داخل الأراضي الأمريكية. ويؤكد مختصون في القانون الرياضي أن هذا الإجراء ليس استثناءً، بل يدخل ضمن القواعد الضريبية المعمول بها في الولايات المتحدة، حيث سبق أن خضع عدد من الرياضيين العالميين والفرق الأجنبية لاقتطاعات ضريبية على الجوائز المالية أو عائدات المشاركة في بطولات احتضنتها الولايات المتحدة. وفي المقابل، لا يعني ذلك أن الفريق الفائز سيدفع ضريبة على كامل قيمة الجائزة المالية، إذ يتم احتساب الضريبة عادة على الجزء من الدخل المرتبط بالنشاط الذي تم داخل الولايات المتحدة، مع إمكانية الاستفادة من الاتفاقيات الضريبية الثنائية التي أبرمتها واشنطن مع عدد من الدول لتفادي الازدواج الضريبي، وهو ما قد يخفف من العبء المالي النهائي.
ويرى خبراء الاقتصاد الرياضي أن مثل هذه الإجراءات أصبحت جزءًا من الجوانب المالية والتنظيمية للرياضة الحديثة، خاصة مع تنامي قيمة الجوائز المالية واتساع رقعة البطولات الدولية التي تستضيفها دول تطبق أنظمة ضريبية مختلفة.
ومع اقتراب استضافة الولايات المتحدة لبطولات رياضية كبرى، من بينها مباريات في كأس العالم 2026، تزداد أهمية الجوانب الضريبية بالنسبة للاتحادات والمنتخبات واللاعبين، الذين باتوا مطالبين بأخذ الالتزامات الضريبية في الحسبان عند احتساب العائدات المالية من مشاركاتهم الدولية. وتؤكد هذه القضية أن الفوز بالألقاب لا ينهي جميع الالتزامات المالية، فحتى الكؤوس العالمية قد تكون مصحوبة بفواتير ضريبية، في مشهد يعكس التداخل المتزايد بين الرياضة والاقتصاد والقانون في عالم الاحتراف.

