وبحسب المعطيات التي عرضها مختصون في الشأن الصحي، فقد بلغ عدد الإصابات بمرض السيلان أكثر من 106 آلاف حالة، بزيادة تجاوزت 300% مقارنة بالسنوات السابقة، فيما ارتفعت إصابات الزهري إلى أكثر من 45 ألف حالة، أي أكثر من ضعف ما كانت عليه سابقاً. أما الكلاميديا، فلا تزال العدوى الأكثر انتشاراً، مع ما يقارب 214 ألف إصابة مسجلة. وعلى المستوى العالمي، تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من مليون شخص يصابون يومياً بأحد الأمراض المنقولة جنسياً، فيما يقدر عدد الإصابات الجديدة سنوياً بحوالي 380 مليون حالة. ويرى الخبراء أن هذا الارتفاع يعود إلى عدة عوامل، من بينها تطور وسائل التشخيص، حيث أصبحت اختبارات الكشف الحديثة، مثل تقنية PCR، أكثر سهولة ودقة وأقل إزعاجاً للمريض، ما ساهم في اكتشاف عدد أكبر من الحالات التي كانت تمر سابقاً دون تشخيص. كما يعزو المختصون هذه الزيادة إلى التراجع الملحوظ في استخدام الواقي الذكري، إضافة إلى شعور البعض بالأمان نتيجة توفر علاجات فعالة للعديد من هذه الأمراض، بما في ذلك العلاجات الحديثة الخاصة بفيروس نقص المناعة البشرية، والتي تقلل بشكل كبير من خطر انتقال العدوى عند الالتزام بها. ومن العوامل الأخرى التي ساهمت في انتشار هذه الإصابات، التوسع الكبير في استخدام تطبيقات ومواقع التعارف، التي أدت إلى زيادة العلاقات العابرة وارتفاع فرص انتقال العدوى.
ويحذر الأطباء من أن خطورة هذه الأمراض تكمن في أن معظمها قد لا يسبب أي أعراض في بدايته، ما يجعل المصاب ينقل العدوى إلى شريكه دون أن يدرك ذلك. وعند ظهور الأعراض، قد تشمل الشعور بحرقة أثناء التبول، وإفرازات غير طبيعية، وحكة، وآلاماً في الحوض أو الخصيتين، إضافة إلى تقرحات تناسلية أو فموية وارتفاع في درجة الحرارة. وفي حال إهمال العلاج، قد تتطور الإصابة إلى مضاعفات خطيرة، مثل الآلام المزمنة، والعقم، بينما قد يؤدي مرض الزهري في مراحله المتقدمة إلى مشكلات في القلب والجهاز العصبي. ويؤكد المختصون أن الحد من هذا التصاعد يتطلب تعزيز حملات التوعية وتشجيع الاستخدام المنتظم للواقي الذكري، إلى جانب تسهيل الوصول إلى الفحوصات الدورية والعلاج المبكر. كما شددوا على ضرورة كسر الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة الجنسية، معتبرين أن غياب الحوار يفتح المجال أمام انتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعرقل جهود الوقاية. ويخلص الخبراء إلى أن التعامل مع الصحة الجنسية باعتبارها جزءاً أساسياً من الصحة العامة، بعيداً عن الأحكام المسبقة، يمثل خطوة ضرورية للحد من انتشار الأمراض المنقولة جنسياً وحماية الأفراد والمجتمع.
