ورغم أن كيدجو تُعد من أكثر الفنانات الإفريقيات شهرة على الساحة الدولية، فإن الإقبال الجماهيري على عرضها جاء دون التوقعات، ما فتح باب النقاش حول أسباب ضعف الحضور، ومدى نجاعة الاستراتيجية الترويجية المعتمدة لمثل هذه العروض العالمية. وتُعد أنجليك كيدجو، المولودة في بنين، من أبرز الأصوات الموسيقية في العالم، وقد بنت مسيرة فنية امتدت لأكثر من أربعة عقود، مزجت خلالها بين الإيقاعات الإفريقية التقليدية والجاز والفانك واللاتيني والبوب. كما تُعرف بأدائها بلغات متعددة، من بينها الفرنسية والإنجليزية ولغات محلية إفريقية، ما منح أعمالها بعدًا عالميًا وجعلها سفيرة للموسيقى الإفريقية في أهم المسارح والمهرجانات الدولية. وحصدت الفنانة خمس جوائز "غرامي"، كما تُصنف باستمرار ضمن أكثر الشخصيات تأثيرًا في المشهد الثقافي الإفريقي، إلى جانب نشاطها الإنساني ودفاعها عن قضايا التعليم وحقوق المرأة والطفل عبر منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المبادرات الدولية.
ويرى عدد من المتابعين للشأن الثقافي أن ضعف الإقبال لا يعكس مكانة الفنانة، بقدر ما يكشف عن قصور في الترويج والتعريف بها لدى الجمهور التونسي.
فسهرتها، بحسبهم، لم تحظ بالحملة الإعلامية والتسويقية التي ترافق عادة حفلات النجوم العرب أو الفنانين التونسيين، سواء عبر وسائل الإعلام التقليدية أو منصات التواصل الاجتماعي. ويؤكد مختصون في التسويق الثقافي أن نجاح أي عرض فني لا يرتبط فقط بقيمة الفنان أو شهرته العالمية، بل يعتمد أيضًا على استراتيجية تواصل فعالة تُعرّف الجمهور بمسيرته وأعماله، وتُبرز خصوصية التجربة الفنية التي يقدمها، خاصة عندما يتعلق الأمر بفنانين قد لا يكونون معروفين لدى شريحة واسعة من الجمهور المحلي.
وفي المقابل، يواصل مهرجان قرطاج الدولي التأكيد على انفتاحه على مختلف المدارس والتجارب الموسيقية العالمية، في إطار الحفاظ على مكانته كواحد من أبرز المهرجانات الثقافية في المنطقة. غير أن هذا التوجه، وفق مراقبين، يظل بحاجة إلى مواكبة تسويقية وإعلامية أكثر فاعلية، تضمن وصول هذه الأسماء العالمية إلى الجمهور التونسي قبل موعد العروض بوقت كاف، بما يحقق التوازن بين الطموح الثقافي والنجاح الجماهيري.

