ارشيف:

أمريكا وإيران وإسرائيل في معركة الردع

كتب : نذير عزوز يوم 2026-01-14 | عالم

Partager

يعيش العالم اليوم لحظة توتّر حاد يتقاطع فيها الحديث عن ضربات أمريكية محتملة ضد إيران مع تهديدات إيرانية بأن يكون الرد موجهاً نحو إسرائيل والقواعد الأمريكية معاً، في مشهد يخلط بين دعم الاحتجاجات الداخلية في إيران وحسابات القوة الإقليمية.

وفي حال تحوّلت هذه التهديدات إلى مواجهة مفتوحة، ستكون الساحة أمام اختلال صارخ في توازن القوى التقليدي؛ فالولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم مع إنفاق عسكري سنوي بمئات المليارات من الدولارات وآلة حربية ضخمة تشمل آلاف الطائرات والمروحيات الهجومية، مدعومة بشبكة واسعة من القواعد المنتشرة حول إيران من العراق إلى الخليج، تُقدّر بعشرات القواعد التي تضم عشرات الآلاف من الجنود في الشرق الأوسط وحده.​ وتبحث إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خيارات عسكرية ضد إيران بالتوازي مع تصريحات سياسية تشجّع المحتجين وتلوّح بأنّ المساعدة قادمة، ما يعكس تردداً بين مسار الضغوط الدبلوماسية والعقوبات ومسار الضربة العسكرية. وتقارير مراكز أبحاث وصحف غربية تشير إلى أن واشنطن تقيّم حالياً بدائل عسكرية قوية مع إبقاء الباب موارباً أمام استئناف مفاوضات نووية، وهو ما يضع النظام الإيراني تحت ضغط مزدوج: الشارع من الداخل والتهديد الخارجي من الخارج. في المقابل، يعتمد النظام الإيراني على جيش كبير عدداً يمتلك آلاف الدبابات وقطع المدفعية وترسانة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، لكنه يفتقر إلى التفوّق الجوي والتكنولوجي الأمريكي، ويراهن أكثر على تكتيكات الحرب غير المتكافئة واستنزاف الخصم عبر شبكة حلفائه في المنطقة.​ في الداخل، يواجه النظام الإيراني موجة احتجاجات واسعة ومتجددة، قابلها بعنف أمني أسفر عن عدد كبير من القتلى والاعتقالات، وسط اتهامات رسمية لواشنطن وتل أبيب بالوقوف وراء مؤامرة خارجية لتأجيج الشارع. في الخارج، اختارت طهران أن تواجه التهديد الأمريكي بتهديد مضاد، فأعلنت أنها مستعدة للحرب، وأن أي ضربة أمريكية لن تبقى دون رد، مؤكدة أن القواعد الأمريكية في المنطقة ضمن بنك الأهداف، وأن الأراضي المحتلة أي إسرائيل، ستكون جزءاً من الرد إذا ما تم استهداف إيران عسكرياً. وتبرز إسرائيل كطرف مركزي في المعادلة؛ إذ تمتلك جيشاً أصغر عدداً من إيران لكنه يتميّز بتفوّق نوعي في سلاح الجو والتكنولوجيا العسكرية ومنظومات دفاع صاروخي متعدّدة الطبقات، إلى جانب إنفاق دفاعي يناهز عشرات المليارات سنوياً ودعم أمريكي سياسي وعسكري مستمر.​ إزاء هذه المعطيات، أعلنت إسرائيل رفع حالة التأهّب تحسّباً لـسيناريوهات مفاجئة، في الوقت الذي يرى فيه مسؤولون إسرائيليون أن أي ضربة أمريكية لإيران قد تمثّل فرصة لإضعاف خصم إستراتيجي مزمن، مع التحذير في العلن من عواقب رهيبة إذا ما أقدمت طهران أو حلفاؤها على استهداف العمق الإسرائيلي. هكذا تتحوّل المعطيات المتناثرة: تحضيرات أمريكية محتملة لضربة، واحتجاجات داخلية في إيران، وتهديدات إيرانية بضرب إسرائيل والقواعد الأمريكية، وفوارق هائلة في ميزان القوى العسكرية، إلى لوحة واحدة توحي بأن الجميع يقف على حافة تصعيد كبير، ولو أن قرار الحرب الشاملة لم يُتخذ بعد. وبينما توظّف واشنطن شعار حماية المتظاهرين لتبرير تشديد الضغط على طهران، تعوّل إيران على خطاب المواجهة مع أمريكا وإسرائيل لإعادة تعبئة جمهورها الداخلي، لتظل المنطقة عالقة بين احتمال انفراج تفاوضي متأخر، واحتمال انفجار عسكري قد يبدأ بضربة محدودة لا أحد يضمن أين سينتهي.

كلمات مفاتيح: التوتر بين إيران وأمريكا ، إيران وإسرائيل

consultez la page originale