الخليج: تصعيد إيراني اجتماع طارئ وتحرك عسكري فرنسي
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء / نشر يوم 2026-03-03 /
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق، بعد موجة من الضربات الصاروخية الإيرانية التي طالت دولة الإمارات وعددًا من الدول الخليجية، في تطور فاجأ كثيرين ممن كانوا يعتقدون أن المواجهة ستظل محصورة بين إيران وإسرائيل. غير أن المعطيات الأخيرة تكشف أن الصراع تجاوز ثنائيته التقليدية، ليتحول إلى مواجهة أوسع ترتبط بإعادة رسم موازين النفوذ في المنطقة.
ففي أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف داخل إيران، أعلنت طهران إطلاق هجمات وصفتها بالانتقامية ضد عدة دول خليجية، من بينها الإمارات، مستهدفة مواقع عسكرية ومدنية ومنشآت حيوية. وتمكنت الدفاعات الإماراتية من اعتراض عدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة فوق أبوظبي ودبي، فيما طال بعضها محيط مطارات وموانئ وأحياء سكنية، وهو ما اعتبرته أبوظبي اعتداءً مباشرًا على سيادتها وأمنها القومي. وتنظر الولايات المتحدة إلى الإمارات باعتبارها شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا، كما أن أبوظبي عززت خلال السنوات الأخيرة تعاونها الأمني مع إسرائيل، ما يجعلها، في الحسابات الإيرانية، جزءًا من منظومة تحالف إقليمي داعم للسياسات الأمريكية. ومن هذا المنطلق، ترى طهران أن استهداف حلفاء واشنطن وتل أبيب في المنطقة يبعث برسالة ردع قوية ويضغط لوقف العمليات العسكرية ضدها. ويعكس هذا التحول في بنك الأهداف أن إيران لم تعد تعتبر المواجهة محصورة بإسرائيل وحدها، بل باتت تنظر إلى الصراع باعتباره مواجهة مع تحالف أوسع يتداخل فيه الدور الخليجي ضمن المعادلة الأمنية والعسكرية للشرق الأوسط. كما أن امتلاك إسرائيل منظومات دفاع جوي متطورة وقدرات تقنية عالية لاعتراض الصواريخ يجعل توجيه ضربات مباشرة إليها أقل تأثيرًا من الناحية العملية، مقارنة باستهداف أطراف إقليمية ذات ارتباط وثيق بالتحالف الأمريكي.
ويرى مراقبون أن طهران تعتمد تكتيكًا توسعيًا في ردها، يقوم على توسيع رقعة الضغط لفرض معادلة جديدة على دول المنطقة، بحيث تجد نفسها أمام خيارين: إما إعادة تموضع سياسي يخفف من مستوى التحالف مع واشنطن، أو مواجهة تصعيد متواصل. وفي هذا السياق، عقدت دول الخليج اجتماعًا طارئًا لبلورة موقف موحد تجاه التصعيد الإيراني، مع التركيز على تعزيز الدفاعات الجوية، وتكثيف التنسيق الأمني، وحماية الممرات الحيوية، لا سيما مضيق هرمز، إلى جانب تأمين المنشآت النفطية والغازية، خاصة بعد تعرض منشأة غاز في قطر لضربة أدت إلى اضطراب جزئي في نشاطها. كما أعلنت فرنسا انخراطها في جهود دعم أمن الخليج، عبر تقديم مساعدات عسكرية وتقنية لتعزيز حماية الملاحة البحرية وخطوط إمدادات الطاقة، في إطار تعاون دولي أوسع لاحتواء التصعيد. وتشير تقارير إلى توجه حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول نحو المنطقة، في مؤشر على اتساع دائرة التفاعل الدولي مع الأزمة. وبذلك، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من الصراع، لم تعد تقتصر على مواجهة مباشرة بين دولتين، بل تحولت إلى معركة نفوذ مفتوحة على احتمالات متعددة، تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع رهانات الطاقة والتحالفات الدولية.
![Validate my RSS feed [Valid RSS]](/Uploads/valid-rss-rogers.png)