وفي هذا السياق، أشارت بن عامر إلى أن الحساسية الغذائية لدى الأطفال، وخاصة الرضع، تشمل بالأساس حساسية حليب البقر، والبيض، والفواكه الجافة، إضافة إلى بعض أنواع الغلال، حيث تظهر هذه الحالات في شكل أعراض متعددة، مثل الطفح الجلدي، والقيء، والإسهال، أو حتى صعوبات في التنفس في الحالات الأكثر خطورة. ويرجع ذلك إلى الجهاز المناعي لدى الأطفال الذي لا يزال في طور التكوين، ما يجعله أكثر عرضة للتفاعل المفرط مع بعض البروتينات الغذائية، وهو ما يفسر انتشار هذه الحالات في السنوات الأولى من العمر. ومن جهة أخرى، أكدت المختصة أن أسباب الحساسية الغذائية لا تقتصر على عامل واحد، بل تعود إلى مزيج من العوامل الوراثية والبيئية، حيث تلعب الجينات دورًا مهمًا في قابلية الإصابة، خاصة إذا كان أحد الوالدين يعاني من أمراض تحسسية، في حين تساهم التغيرات في النمط الغذائي، مثل الاعتماد على الأطعمة المصنعة أو توقيت إدخال بعض الأغذية، في زيادة المخاطر، فضلًا عن تأثير نمط الحياة الحديث وقلة التعرض للميكروبات، وهو ما قد يؤثر على تطور الجهاز المناعي لدى الطفل. وبناءً على ذلك، شددت بن عامر، خلال مشاركتها في الملتقى العلمي الأول لطب الأطفال بالجنوب الغربي، على أهمية الوقاية والتشخيص المبكر، حيث يمكن الحد من هذه الحالات عبر تجنب الأطعمة المسببة للحساسية بعد تحديدها بدقة، إلى جانب استخدام الأدوية المناسبة تحت إشراف طبي، وهو ما يساعد على وضع نظام غذائي آمن للطفل وتفادي المضاعفات المحتملة.
وفي هذا الإطار، حذّرت من مخاطر ما يُعرف بـصدمة الحساسية، وهي حالة طبية طارئة قد تهدد الحياة، إذ يمكن أن تؤدي إلى ضيق حاد في التنفس، وانخفاض ضغط الدم، وفقدان الوعي، مما يستدعي تدخلاً سريعًا، غالبًا عبر حقن الأدرينالين، وهو ما يبرز أهمية توعية الأولياء بكيفية التعامل مع مثل هذه الحالات، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من حساسية شديدة. ويؤكد هذا الارتفاع الملحوظ في حالات الحساسية الغذائية لدى الأطفال على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي، سواء لدى العائلات أو المؤسسات التربوية، مع أهمية المتابعة الطبية المستمرة والتثقيف الغذائي، بما يضمن بيئة أكثر أمانًا للأطفال، ويحدّ من تفاقم هذه الظاهرة التي أصبحت تمثل أحد التحديات الصحية المتنامية.