عاجل
عالم

سلطان عُمان في الجزائر في وساطة ذات أبعاد ثلاثية

سلطان عُمان في الجزائر في وساطة ذات أبعاد ثلاثية
سلطان عُمان في الجزائر في وساطة ذات أبعاد ثلاثية
تسعى الجزائر حاليًا إلى اتخاذ خطوات قانونية لرفع قضايا ضد فرنسا بشأن الجرائم المرتكبة خلال فترة الاستعمار، والتي امتدت من عام 1830 حتى 1962. وتأتي هذه المبادرات في إطار جهود الجزائر للمطالبة بالاعتراف
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 4 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
تسعى الجزائر حاليًا إلى اتخاذ خطوات قانونية لرفع قضايا ضد فرنسا بشأن الجرائم المرتكبة خلال فترة الاستعمار، والتي امتدت من عام 1830 حتى 1962. وتأتي هذه المبادرات في إطار جهود الجزائر للمطالبة بالاعتراف الرسمي والاعتذار عن الانتهاكات التي وقعت خلال تلك الفترة، بالإضافة إلى المطالبة بالتعويضات. وفي هذا السياق، تأتي زيارة سلطان عمان إلى الجزائر في وقت حساس، حيث يُتوقع أن تلعب سلطنة عمان دور الوسيط بين الجزائر وفرنسا، وربما حتى مع الإمارات، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتخفيف التوترات الإقليمية والدبلوماسية.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

من بين الخطوات التي اتخذتها الجزائر في هذا السياق، استعادة رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية الذين قُتلوا خلال الاستعمار، والتي كانت محفوظة في متحف الإنسان بباريس. وكانت هذه الخطوة رمزية وعكست إصرار الجزائر على استعادة حقوقها التاريخية والمعنوية. في المقابل، أبدت فرنسا استعدادها لاتخاذ خطوات رمزية لمعالجة ملف الاستعمار، لكنها رفضت تقديم اعتذار رسمي. وقد أثار هذا الموقف الفرنسي انتقادات في الجزائر، حيث اعتبر البعض أن هذه الخطوات غير كافية ولا ترقى إلى مستوى الاعتراف الكامل بالجرائم المرتكبة. تُشير هذه التطورات إلى تصاعد التوترات بين الجزائر وفرنسا بشأن ملف الذاكرة الاستعمارية، وقد تؤدي إلى مزيد من التصعيد في العلاقات الثنائية إذا لم يتم التوصل إلى حلول ترضي الطرفين. ويُعدّ النشيد الوطني الجزائري، قسماً، تجسيدًا حيًا للأزمة الراهنة ولذاكرة النضال ضد الاستعمار. ففي عام 2023، أعادت الجزائر إدراج المقطع الذي يبدأ: بيا فرنسا قد مضى وقت العتاب… إلى النشيد الرسمي، بعد أن كان قد حُذف في ثمانينيات القرن الماضي لتفادي الحرج الدبلوماسي مع باريس. هذا المقطع يُذكّر فرنسا بأن يوم الحساب قد حان. زد على هذا، وعلى الصعيد التشريعي، يُناقش البرلمان الجزائري مشروع قانون يهدف إلى تجريم كل أشكال تمجيد الاستعمار الفرنسي، مُحمّلاً الدولة الفرنسية المسؤولية القانونية عن الجرائم التي ارتُكبت خلال فترة الاحتلال. ويتضمن المشروع بنودًا تُتيح للمواطنين الجزائريين المتضررين رفع دعاوى قضائية ضد فرنسا للمطالبة بالتعويضات، كما ينص المشروع على ملاحقة كل من مجد الاستعمار بعقوبات سجنية وبالغرامات. ومن خلال هذه الخطوات تبعث الجزائر رسائل متعددة تحمل في طياتها ملف الذاكرة الاستعمارية الذي تعتبره لا يزال حيًا. ولقد شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تصعيدًا غير مسبوق في الأشهر الأخيرة، حيث تداخلت القضايا الثقافية والقانونية والدبلوماسية، مما أدى إلى توتر متزايد بين البلدين. وفي مارس 2025، أصدرت المحكمة الجزائرية حكمًا بالسجن خمس سنوات مع النفاذ ضد الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، بتهم تتعلق بالمساس بوحدة الوطن وإهانة هيئة نظامية والإضرار بالاقتصاد الوطني. وقد أثار هذا الحكم ردود فعل غاضبة في فرنسا، حيث اعتُبر الحكم انتهاكًا لحرية التعبير، مما زاد من حدة التوتر بين البلدين. وفي أفريل 2025، أعلنت الجزائر طرد 12 موظفًا من البعثة الدبلوماسية الفرنسية، ردًا على توقيف دبلوماسي جزائري في فرنسا بتهمة التورط في محاولة اختطاف المعارض الجزائري أمير بوخرص. وردت باريس بإجراء مماثل، ما أدى إلى تصعيد الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.

ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني
إقرأ كذلك
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني
نشر يوم 2026-09-06

وساهم هذا التوتر المتصاعد في تعقيد أوجه التعاون بين الجزائر وفرنسا، لا سيما في مجالات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية. كما أثار مخاوف من تداعيات سلبية على أوضاع الجالية الجزائرية في فرنسا، في ظل تشديد الإجراءات ضد المهاجرين غير الشرعيين، والتراجع في منح التأشيرات للمواطنين الجزائريين. وفي ظل الأزمة الدبلوماسية مع فرنسا، تتباين أيضا تعليقات صحفية حادة منشورة من الجزائر ومن الإمارات المتحدة حيث يتصارع البلدين أمام الملإ، والسبب واحد: الصحراء. ففي الجزائر ملف مغربية الصحراء لا يزال مطروح ولا تزال الجزائر تدعم البوليزاريو الصحراوي وتراهن بكل ثقلها في الأمم المتحدة وفي غيرها من المنابر لحق الشعب الصحراوي في تحديد مصيره إلا أن الجارة المغربية لم تعترف بسيادة الشعب الصحراوي وضمت الأراضي الصحراوية في خريطتها الرسمية. وتُعَدّ زيارة سلطان عُمان، هيثم بن طارق، إلى الجزائر في يوم 4 ماي 2025، خطوة دبلوماسية بارزة تأتي في سياق إقليمي متوتر، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية. ورغم أن الزيارة تُصنَّف رسميًا ضمن إطار تعزيز العلاقات الثنائية، إلا أن توقيتها ومحتواها يوحيان بأبعاد أعمق قد تتجاوز التعاون الثنائي لتشمل ملفات إقليمية حساسة. وتُعتبر سلطنة عُمان من الدول الخليجية التي أعلنت دعمها لمغربية الصحراء، حيث أعربت عن تأييدها لوحدة المغرب وسيادته على كافة أراضيه، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية. هذا الموقف يتماشى مع التوجه الخليجي العام، ويُعقّد جهود الجزائر في كسب دعم خليجي لموقفها الداعم لجبهة البوليساريو في هذه القضية. كما تُعَدّ زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى الجزائر الأولى من نوعها لسلطانٍ عُماني، ما يعكس أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين. وقد شهدت العلاقات بين الجزائر وسلطنة عُمان تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث تم توقيع عدة اتفاقيات تعاون في مجالات الاقتصاد، الطاقة، التعليم، والثقافة. كما تم إنشاء صندوق استثماري جزائري عُماني مشترك، يهدف إلى دعم مشاريع استراتيجية في مجالات الطاقة المتجددة، الزراعة الصحراوية، البتروكيماويات، السياحة، والتكنولوجيا. وقد تأتي هذه الزيارة أيضًا في إطار سعي سلطنة عمان للعب دور الوسيط بين الجزائر وكل من الإمارات وفرنسا. رغم عدم وجود تصريحات رسمية بهذا الشأن، فإن توقيت الزيارة ومواقف عمان المعتدلة قد تشير إلى رغبة في تهدئة الأجواء وإعادة فتح قنوات الحوار، مع السعي لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية وتحقيق الاستقرار الإقليمي بعيدًا عن التصعيدات السياسية الحالية، في محاولة وساطة ذات أبعاد ثلاثية.

هونور تكشف هاتف جديد: شاشة خلفية تفاعلية تعمل باللمس
إقرأ كذلك
هونور تكشف هاتف جديد: شاشة خلفية تفاعلية تعمل باللمس
نشر يوم 2026-10-05

أضف تعليق






اقرأ أيضا

هونور تكشف هاتف جديد: شاشة خلفية تفاعلية تعمل باللمس

هاتف ذكي جديد ينزل إلى الأسواق التونسية

أعلنت العلامة التكنولوجية العالمية HONOR عن إطلاق هاتفها الذكي الجديد HONOR Play...

إقرأ المزيد
الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد