وتأتي هذه الدعوات في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها المزارعون نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل غير مسبوق. وفي هذا السياق، دعا النائب البرلماني السابق حسين فايز أبو الوفا إلى التدخل العاجل لصرف مستحقات مزارعي القصب المتأخرة، مؤكداً أن التأخير في صرفها يُفاقم من معاناة الفلاحين ويؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على مواصلة الزراعة. كما شدد على ضرورة مراجعة سعر طن القصب لهذا الموسم بما يتماشى مع الزيادات الكبيرة في أسعار مستلزمات الإنتاج. وكانت وزارة المالية المصرية قد أعلنت عن إتاحة نحو 3.5 مليار جنيه لصالح شركة السكر والصناعات التكاملية، بهدف سداد مستحقات مزارعي القصب، وذلك عقب ضغوط ومطالبات نيابية متكررة لتدارك التأخير الذي تجاوز 25 يوماً، وأثار حالة من الاستياء والغضب في أوساط المزارعين، خصوصاً في صعيد مصر. من جهتها، تعهدت شركة السكر والصناعات التكاملية بالبدء في صرف المستحقات في أقرب الآجال، مع الإشارة إلى دراسة إمكانية رفع سعر توريد طن القصب ليصل إلى حدود 3500 جنيه.
غير أن المزارعين يعتبرون هذا الرقم غير كافٍ في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار الأسمدة والوقود وأجور العمالة، ما يجعل هامش الربح يتقلص بشكل مقلق. ويرى متابعون أن أزمة القصب الحالية تعكس تحديات أوسع تواجه القطاع الزراعي في مصر، حيث تتطلب المرحلة الحالية سياسات أكثر مرونة وعدالة تضمن تحقيق التوازن بين مصلحة الدولة والمزارع، مع الحفاظ على استدامة هذا المحصول الاستراتيجي الذي يمثل ركيزة أساسية لصناعة السكر في البلاد. وفي ظل هذه المعطيات، يترقب مزارعو القصب قرارات حكومية حاسمة من شأنها إنهاء حالة الاحتقان، عبر تسريع صرف المستحقات وضبط أسعار التوريد بما يتلاءم مع الواقع الاقتصادي، حفاظاً على استمرارية الإنتاج وضمان الأمن الغذائي.