أخطر 24 ساعة: خريطة التصعيد من مضيق هرمز إلى تل أبيب
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء / نشر يوم 2026-03-12 /
تشير التطورات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى تصعيد خطير في مسار النزاع الإقليمي، مع مؤشرات واضحة على انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية التقليدية، بل باتت تمتد إلى البنية التحتية والاقتصاد والفضاء الرقمي.
في إسرائيل، تبدو الأوضاع متوترة بشكل غير مسبوق. ووفق ما نقله مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، تعيش مدينة تل أبيب حالة من الشلل الجزئي، حيث بدت الشوارع شبه خالية، فيما يفضل السكان البقاء داخل منازلهم خوفاً من هجمات صاروخية جديدة. كما أغلقت العديد من المتاجر أبوابها، ما جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة. وأفادت تقارير ميدانية بوقوع حادثة مقلقة تمثلت في سقوط صواريخ في محيط تل أبيب دون أن تنطلق صفارات الإنذار، وهو أمر وصف بأنه غير مسبوق. كما سُجل وصول صواريخ أطلقت من جنوب لبنان إلى مناطق قريبة من المدينة من دون إنذار مبكر. على الصعيد العسكري، أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني إطلاق الموجة التاسعة والثلاثين من الصواريخ باتجاه أهداف أمريكية وإسرائيلية، في إطار التصعيد المستمر بين الطرفين. وفي مياه الخليج، أفادت هيئة العمليات البحرية البريطانية (UKMTO) بتعرض سفينتين لأضرار في المياه الواقعة شمال غرب دبي، ما يعكس امتداد التوتر إلى طرق الملاحة الحيوية. كما تحدثت مصادر إيرانية عن استهداف قاعدة عسكرية في الكويت بصواريخ، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود الأمريكيين، غير أن هذه المعلومات لم يتم تأكيدها بشكل مستقل حتى الآن. وفي تطور لافت، ذكرت تقارير إعلامية أمريكية أن عدداً من دول الخليج أبلغ واشنطن بأن مخزونها من الصواريخ الاعتراضية بدأ ينفد، ما اضطرها إلى تحديد أولويات الدفاع عن بعض المواقع دون غيرها. وكانت هذه الدول قد طلبت من الولايات المتحدة، في الخامس من مارس، تسريع تسليم منظومات وصواريخ دفاعية إضافية، إلا أن الاستجابة الأمريكية لم تأت بالسرعة التي كانت تأملها هذه الدول. في العاصمة الأمريكية، تشير تقارير إعلامية إلى تزايد القلق داخل الإدارة الأمريكية. فبحسب مصادر نقلتها صحيفة نيويورك تايمز، يعترف عدد من المسؤولين بأن الولايات المتحدة لا تملك حتى الآن استراتيجية واضحة للخروج من المواجهة مع إيران. ويعتبر خبراء أن غياب خطة سياسية لإنهاء النزاع، في وقت تتسع فيه رقعة العمليات لتشمل البحر والقواعد العسكرية والمدن الكبرى، يعد مؤشراً خطيراً على احتمال دخول الصراع مرحلة أكثر اتساعاً.
وتشير المعطيات المتراكمة إلى أن طبيعة الحرب بدأت تتغير. فالهجمات لم تعد تستهدف المواقع العسكرية فقط، بل امتدت إلى البنية التحتية الحيوية. وقد سجلت هجمات على ناقلات نفط في محيط المياه العراقية باستخدام زوارق متفجرة، فيما تعرضت عدة مدن إسرائيلية، بينها تل أبيب وحيفا والقدس وإيلات، لموجات متتالية من الصواريخ. كما أعلنت إيران تنفيذ هجوم سيبراني أدى إلى تعطيل نظام السكك الحديدية الإسرائيلي، في مؤشر على أن ساحة الصراع باتت تشمل المجال الرقمي أيضاً. وبذلك أصبحت عدة قطاعات حيوية ضمن دائرة الاستهداف، من بينها: القواعد العسكرية، طرق الملاحة البحرية الموانئ والمطارات، المصافي ومنشآت الطاقة، شبكات النقل واللوجستيات، الأنظمة الرقمية. والتصعيد لم يقتصر على الجانب العسكري، بل بدأ ينعكس أيضاً على القطاع المالي في المنطقة وأغلقت بعض البنوك فروعها في عدد من دول الخليج بعد تهديدات استهدفت مؤسسات مالية مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل. وتحدثت تقارير عن إغلاق فروع لبنوك دولية في قطر والإمارات، في خطوة تعكس حالة القلق المتزايد داخل الأوساط المالية. وفي الوقت نفسه، تحدثت تقديرات غير مؤكدة عن شروع بعض الدول الخليجية في سحب استثمارات ضخمة من الأسواق الأمريكية في سياق التوترات الحالية. ميدانياً، أعلنت إيران إطلاق موجة جديدة من الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، في حين أعلن حزب الله تنفيذ ضربات صاروخية منسقة شملت مئات الصواريخ. كما أكدت طهران أن العملية العسكرية التي أطلقت عليها اسم نحو القدس تشمل استخدام صواريخ باليستية ثقيلة وطائرات مسيّرة لضرب قواعد ومواقع عسكرية إسرائيلية. كل هذه التطورات تشير إلى أن النزاع يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الجبهات العسكرية، بل أصبحت تشمل الاقتصاد والبنية التحتية والفضاء الرقمي.
ويرى مراقبون أن ما جرى خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية قد يشكل نقطة تحول في مسار هذا الصراع، خاصة مع تزايد الهجمات واتساع نطاقها، في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية عاجزة عن فرض تهدئة أو التوصل إلى مخرج سياسي للأزمة.
![Validate my RSS feed [Valid RSS]](/Uploads/valid-rss-rogers.png)