صفاء عسران، رائدة المصالحات في صعيد مصر
كتب : زيدان القنائى / تونس - المساء / نشر يوم 2026-03-27 /
من قلب صعيد مصر، وتحديداً في الجنوب، بزغت تجربة استثنائية أعادت الأمل في إنهاء واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية، وهي ظاهرة الثأر. فقد استطاعت مبادرة صعيد بلا ثأر أن تفتح نافذة نحو السلام، وتنقل العديد من القرى من دوامة الدم والانتقام إلى فضاء التعايش والاستقرار.
تقف وراء هذه المبادرة السيدة صفاء عسران، التي تُعد أول امرأة عربية تقود جهود المصالحات في بيئة قبلية معقدة. ولم تكتفِ بالدور النظري، بل نزلت ميدانياً إلى القرى الأكثر تضرراً في محافظات مثل قنا وغيرها من مناطق الصعيد، مخاطرة بحياتها في سبيل وقف نزيف الدم. قرار صفاء عسران لم يكن سهلاً، إذ اختارت مواجهة منظومة اجتماعية متجذرة تقوم على الأعراف القبلية والتقاليد القديمة، حيث يصعب اختراقها أو تغييرها. ومع ذلك، نجحت بفضل إصرارها في تأسيس أول مؤسسة متخصصة في مكافحة الثأر، متحدية الصمت والخوف اللذين لطالما أحاطا بهذه الظاهرة. وقد تمكنت صعيد بلا ثأر من تحقيق نتائج ملموسة، حيث ساهمت في إنهاء عدد كبير من الخصومات الثأرية في عدة قرى عُرفت تاريخياً بالعنف والصراعات.
هذا النجاح لم يمر دون صدى، إذ حظيت المبادرة بإشادة من وسائل إعلام دولية، واعتُبرت تجربة فريدة في حقن الدماء وتعزيز السلم المجتمعي. ورغم هذه النجاحات، لم تسلم الجهود من الانتقادات، حيث شكك البعض في جدوى مؤتمرات المصالحات. غير أن متابعين للشأن الاجتماعي يؤكدون أن هذه المبادرات تمثل خطوة أساسية، لكنها تحتاج إلى مقاربة أعمق تقوم على تفكيك البنية القبلية والعائلية التي تغذي ظاهرة الثأر. ويجمع باحثون على أن معالجة هذه الظاهرة ليست بالأمر السهل، نظراً لتجذرها في المجتمع الصعيدي، رغم التحولات التنموية التي تشهدها المنطقة. إلا أن التجارب الميدانية، مثل تجربة صفاء عسران، تثبت أن التغيير ممكن، وأن الصعيد قادر على التحول تدريجياً إلى مجتمع أكثر تسامحاً واستقراراً.
![Validate my RSS feed [Valid RSS]](/Uploads/valid-rss-rogers.png)